الصفحة 7 من 138

إن الدعوى دائمًا هي الحرص على الدين، والبحث عن الحق وأمثال ذلك من الشعارات التي لا نجدهم يتمثلون روحها ولا عالي معانيها ! فحقًا أسفي على العلماء الذين ضعفوا وأضعفوا هذا الدين بضعفهم، فانتشرت عجائب المذاهب، وسمح لكل من هبّ ودبّ أن يتلاعب بالشريعة الغراء وبعقول المسلمين، باسم الاجتهاد ونبذ التقليد، وأن يشنع على من زينهم الله سبحانه وتعالى بفقه دينه وحمل العلم الذي هو ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وينتقص ممن رفعهم الله تعالى فوق الناس درجات وأعلى ذكرهم، وأذن بالدعاء لهم في كل وقت وحين، رحمهم الله أجمعين. أسفي على المنتسبين إلى أهل السنة الداعين إلى التقريب بيين المذاهب، على غير أسس سليمة. أهذه هي دعوة التقريب أيها المتملقون الضعفاء، أي أساس هذا الذي يستند إليه التقريب حين نقابل أكابرهم بالاحترام والتقدير ونحتاط في الحكم عليهم، وهم يخوضون في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي علمائنا وأكابرنا ومعتقداتنا وأعظم كتبنا، ولا يرقبون في أحد من أهل السنة إلًا ولا ذمة. إن كل دعوة تسعى إلى التقريب بين أهل السنة والشيعة مع الإبقاء على أصول الدين عند الطرفين على حالها هي دعوة ساذجة وحالمة وجاهلة عند إحسان الظن بها؛ فإن هذين المذهبين يختلفان اختلافًا شديدًا في أصول الدين، وبناء على هذا الاختلاف الأصلي انبنت اختلافات فرعية لا حصر لها. وأقول إنه لمن السذاجة أو التساذج تصوير الاختلاف بينهما بكلام مائع مداهن عن الاختلاف في صفة الصلاة أو مصارف الزكاة أو ألفاظ الأذان وأوقاته ومناسك الحج، وأوقات الفطر والصيام وغير ذلك من الأمور الفرعية من حيث هي فرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت