ويظهر من خلال قراءة الكتاب، أن مؤلفه غير راسخ القدم في الفنون التي تطرق إليها، لا حين حاول أن يهدي صديقه الشيعيّ -كما يروي في قصته- إذ تزعزعت ثقته بنفسه وانهار أمام أول شبهة أوردها عليه صديقه، ولا في أثناء بحثه عن أيهما الأحق بالاتباع مذهب السنة أم مذهب الإمامية، إذ لم يحسن البحث، ولم يلتزم بقواعد النظر الصحيح، ولا أراه راسخًا الآن وبعد أن فرغ من البحث وانتهى إلى أن الحق الأحق بالاتباع إنما هو عند الإمامية، فألّف هذا الكتاب الذي وضع فيه خلاصة أفكاره. وسنبين ذلك في أثناء مناقشاتنا للشبه ولكلام الكاتب إن شاء الله تعالى.
وأقول: ما كنّا لنتكلف عناء الرد على هذا المُهَوِّش لولا انتشار هذه الشبه في بعض الأوساط، حيث يوجد العوام والسذج وبعض المشتغلين بالعلوم الشرعية ممن لم يحقق بعدُ أصول أهل السنة، فيستميلهم المتحمسون لمذهب الإمامية بمغالطات وكلام خطابي لا قيمة له عند أهل النظر. فلهم ولكل امرئ يريد أن يعرف مذهب أهل السنة كما هو منقول عنهم لا كما يصوّره كلّ من شاء كيف يشاء، أقدمنا على إعداد هذه البحوث.
ثم لعمري حين ترى أمثال هذا الكاتب يتصدون للتشكيك في مذهب أهل السنة، فإنها هزلت. فأسفي على ضعف علماء أهل السنة، هذا الضعف الذي ليس أدلّ عليه من انتشار مثل هذه الكتب والتشكيكات سواء هذه التي يتشدق بها الإمامية أو تلك التي يتناقلها السلفية؛ فلأيّ أمر تثار هذه الشبه من الأولين، ولأي شيء تثار شواذ المسائل من الآخرين، ولمصلحة من؟!