ولقد نثر الكتاب في كاتبه شبهًا وتشكيكات بدعوى نصحه للدين ولعامة المسلمين، وهي دعوى سرعان ما يظهر زيفها لكل عاقل، لأنها تفتقر إلى الإنصاف والموضوعية، وتنأى عن التحقيق. ويكفي القارئ العادي أن يقرأ طرفًا من كتابه المختصر أو كتابه الأصل ليعلم ذلك. فإن ما أودعه خليفات في كتابه لا يعدو كونه شبهًا قد فرغ من بحثها والإجابة عنها علماء أهل السنة، ولو أن الكاتب بحث عن إجابة هذه الشبه في كتبهم -كما يدعي- لما جعل من نفسه ضحكة بذكرها. ولوجد أن متكلمي أهل السنة يفهمون مذهب الإمامية ولوازمه القريبة والبعيدة، أكثر مما يفهمه الإمامية أنفسهم، ويحللونه ويعرضون أقوالهم في أقوى صورة بل ربما يخترعون لهم الأدلة، ثم إنهم ينسفون مذهبهم نسفًا.
وكنت أتمنى أن يكون الكاتب ذا قدرة نظرية أكبر ليكون في مستوى يؤهله من أن يكون ندًا لقوة متكلمي أهل السنة، فإن كلامه واهٍ لا قيمة له في عامة الكتابين، وبخاصة حين يناقش مسألتين عقديتين لأهل السنة ألا وهما إمكان تكليف الله سبحانه وتعالى العبد بما لا يطاق؛ وأنه لا يجب على الله تعالى شيء، فإن شاء عذب المؤمن ونعّم الكافر، وهو إنما يثيب من يثيبه تفضلًا منه سبحانه وتعالى ومنًّا، ويعذب من يعذبه عدلًا. وسيأتي بحث هاتين المسألتين بتفصيل حين نبلغهما إن شاء الله تعالى.