الصفحة 49 من 138

ثم نقول: إن بلاد المسلمين من أهل السنة ليس فيها إلا أربعة مذاهب فقهية معتبرة هي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ولا وجود لمذهب مأصل مقعد متكامل في جميع أبواب الفقه غيرها بالاستقراء. فإن عرض للعامي شيء يستدعي السؤال فمن يستفتي؟ إنه لن يجد أحدًا يفتيه إلا على أحد هذه المذاهب. فإن كان معنى كلامك أن على أهل السنة أن يعتبروا المذهب الجعفري أو غيره من مذاهب الإمامية ويستفتون سادتهم كما يرجعون إلى مشايخ المذاهب الأربعة، فذلك مما لا يتصور حصوله. وإن يوافق أهل التقريب على ذلك يومًا لكن عليهم أن يشترطوا عليكم المثل إن كان لهم بقية من الكرامة، وسيفاجأون عندها أن الشيعة لن يرضوا بذلك حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، لأنهم لا يجيزون اتباع أهل السنة والتعبد بمذهبهم إلا تقية، ولا يحبون موافقتهم في شيء.

وأخيرًا فإن الكاتب تذرع بانتفاء دليل يوجب التقليد لأنه لا يستطيع أن يقيم الدليل على عدم جواز التقليد. فمقصده في النهاية الوصول إلى وجوب تقليد الأئمة من آل البيت حصرًا. وقد سبق بيان فساده لعدم تعينهم وذلك لفقد الدليل على طريقة تعيينهم عند الإمامية، وفساد حجة وجوب اتباعهم. ولكن نفي جواز أو وجوب مطلق التقليد مما لا يفيدك في الاستدلال على وجوب تقليد الأئمة من آل البيت، فالمنع من وجوب تقليد العلماء مطلقًا منع من تقليدهم. أما ادعاء وجوب تقليدهم لدليل آخر كعصمتهم ولكونهم مصدرًا من مصادر التشريع. فقد بان فساده مما مضى. وفي رأيي أن الإمامية لم يكونوا بحاجة لإثبات العصمة لأئمتهم إذا كان مرادهم أن يوجبوا على الناس اتباعهم والولاء لهم والائتمام بهم، وكان يكفيهم لو أتوا بأدلة شرعية تجعل منهم الأئمة والقدوة. فتأمل.

الشبهة الرابعة:

قوله: (نهي الأئمة عن تقليدهم) . واحتجّ له بما يلي:

1-قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -:"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا، ما لم يعرف من أين أخذناه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت