الصفحة 46 من 138

واعلم أنه ثبتت حرمة هذا الفعل في القرآن والسنة. قال الله عز وجل: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، فإن الله عز وجل أذن بإتيان مقام الحرث وهو الفرج ولم يأذن لمقام الفرث وهو الدبر. قال ابن منظور في مادة حرث في لسان العرب:"والمرأَة ُحَرْثُ الرجل أَي يكون وَلَدُه منهاِ كأَنه يَحْرُثُ لِيَزْرَعَ. وفي التنزيل العزيز: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . قال الزجاج: زعم أبو عبيدة أنه كناية; قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّذة فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكمِ كيف شِئْتُمِ مُقْبِلَة ً ومُدْبِرة". اهـ

وقال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ } . وفي هذه الآية منعنا الله عز وجل من إتيان النساء في الفرج عند الحيض مع أنه لم يدم إلا بضعة أيام، فكيف يكون إتيان الدبر جائز مع دوام وجود النجاسة فيه. وأيضًا يبين في الآية أن الممنوع من الإتيان هو الفرج فقط وليس الدبر لأن الحيضة متعلقة بالفرج فقط أما الدبر فحكم إتيانه هو كما كان قبل الحيضة، فلو كان جائزًا إتيانه قبل الحيضة فلا مانع منه الآن أيضًا. وإنه لو كان الأمر كذلك لكانت الآية حينئذٍ (فاعتزلوا الفروج في المحيض) وليس (فاعتزلوا النساء) كما هو الحال.

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضًا أو أتى امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد" [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ملعون من أتى امرأة في دبرها" [2]

(1) 1- مسند أبي داود، كتاب الكهانة والتطير،ص545.

(2) 2- مسند أبي داود، باب في جامع النكاح، ص294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت