الصفحة 20 من 138

ثم إن كان المعتبر هو التقدم والتأخر في الزمان فكيف تقول إن أبا حنيفة كان ماتريديًّا وهو الذي توفي سنة 150 هجرية، وأبو منصور الماتريدي كان مولده بعد أكثر من قرن من وفاة أبي حنيفة، وكانت وفاة الماتريدي سنة 333 هجرية؟ فماذا تسمون هذا التخبط؟ ثم ما المقصود بعقيدة أهل الحديث التي تنسب أحمد ومالك لها؟ فإن أهل الحديث عبارة تجمع مع هذين الإمامين الجليلين أئمة عظامًا آخرين فالشافعي والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وكل من تقرأ أسماءهم من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في أسانيد الأحاديث الواردة في كتبهم هم أهل الحديث فهل تقول إن كل هؤلاء ليسوا على عقيدة الأشعري؟ إن كان هذا مرادك فهو غلط فاحش لأن ابن عساكر والبيهقي مثلًا ممن يصرحون بأنهم من الأشاعرة. وإن كنت تقصد أن مالكًا وأحمد قد لحقا بعقيدة الحشو والتجسيم، فالأشعرية لم يقل أحد منهم بذلك. وإن كان هذا اجتهادًا منك فأين الدليل على أنهما من المجسمة؟ بل إن أحدًا من أهل السنة لا يوافقك على ذلك، وقد أجمعت الأمة على إمامة مالك وأحمد وعلو شأنهما رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت