وأعود لقولك (إن الأشعري عمل مذهبًا وسطًا... إلخ) . إنك لتصور الأشعري قد تخير من جملة العقائد المختلف فيها بين المعتزلة ومن دونهم ولفّق مذهبًا توفيقيًا لتقريب وجهات النظر أو لإتمام القسمة العقلية بين مذهبين في غاية الاختلاف أو لأي أمر آخر. وهذا كلام من العجب العجاب، فمذهب الأشعري ليس من صنع يديه يفصله على قدّ ما يريد من أهوائه، ثم تبعه بعد ذلك السواد الأعظم من المسلمين كالأغنام لا تدري إلى أين يقودها الراعي؛ إننا نتكلم عن فهم لأصول الدين مستقرأ من مجموع النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فهمٍ على وفق منهج وطريقة محققة في النظر، ساهم في تقعيدها وتنقيحها ألوف من العلماء على مر التاريخ الإسلاميّ. وليست القضية أن الشيخ خالف شيخه في مسألة الصلاح والأصلح فابتدع مذهبًا جديدًا، أو أنه رأى منامًا، أو طلب منصبًا ومكانة، وإلا أي لو كان مذهبه غير قائم على أصول محققة وكان مجرد فكرة عابرة وأوهام وتخيلات، لما لبث أن تهافت واندثر كما اندثرت كثير من الدعاوى الباطلة غير المأصلة التي حكى عنها التاريخ. فتأمل. أما تعريف الكاتب بمذهب الإمامية فإنه قد أودع فيه ما لا يخدمه في الدفاع عنهم وإثبات أصولهم كما سنبينه إن شاء الله تعالى. ولنشرع في الإجابة عن الشبه الواردة في كتابه، مستعينين بالله سبحانه وتعالى.
الشبهة الأولى:
قوله: (إن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيمًا بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى طردهم) . اهـ وهذه الحادثة التي يشير إليها في كتابه برزية الخميس. وأجيب عنها بما كتبه بعض أيمن بدارين وعاونه محمود الحياري، قالا: