ثم إن كتاب الكاتب قائم على المفاضلة بين أهل السنة (الأشعرية والماتريدية) والإمامية، ولا خلاف بيننا وبينه أن باقي المذكورين ليسوا من أهل السنة، فلم لا يمنع هذا الانتشار، أم أنه يريد إظهار الإمامية مذهبًا واحدًا لا اختلاف فيه من وجه والباقي هم أهل السنة المختلفون المتخبطون المفترقون إلى ثلاث وسبعين فرقة، فإن كان هذا مراده فإنه مما لا يسلمه له حتى الإمامية أنفسهم، ويكفي أن نذكر أنهم افترقوا إلى أربعة عشر فرقة بعد موت الإمام الحسن العسكري لحيرتهم في أمره، أمات أم غاب؟ أكان له ولد أم لم يعقب؟ وولده أحي أم غائب في سرداب؟ وأيهما المهدي المنتظر القائم صاحب الزمان؟ ولأن النص على الإمام أمر لا مفر منه لوجوب الإمامة على الله عندهم، فقد لجأوا للخروج من ذلك المأزق إلى أوهام وافتراضات ما أنزل الله بها من سلطان، سنأتي على ذكرها من كتبهم إن شاء الله. على أي حال فإن الكاتب يجمع بين الاختلافات الفقهية الفرعية - التي ليس هذا محل الكلام فيها أصلًا- والعقائدية في كلامه عن أهل السنة ليستغل كثرة الأولى فيوهم الناس بوجود اختلافات كثيرة في الأصول عندهم. فتأمل.