الصفحة 16 من 138

وثانيًا أن الأشعرية والماتريدية هما معًا أهل السنة والجماعة باتفاق الطرفين، لأن الخلافات فيما بينهما ليست بخلافات أصلية، وقد جمع المحققون المسائل التي اختلف فيها المذهبان فوجدوها قليلة جدًا، وأعادوا معظمها إلى خلافات لفظية. وليس أدل على ذلك من شرح واعتماد تدريس الأشعرية لكتب الماتريدية والعكس. وثالثًا: تفريق الأمة في حديث التفرق على أساس الاختلاف الفقهي الذي تحتمله سعة الشريعة خطأ فاحش، وإنما المراد من حديث التفرق هو الافتراق الاعتقادي الأصلي، وأما النهي عن الاختلاف الوارد في كثير من الآيات والأحاديث الأخرى فإنما هو عن ذلك النوع من الاختلاف المذموم المؤدي إلى الفرقة لتأديته إلى اختلاف أصلي، وذلك النوع هو الناشئ عن التعنت والتعصب وغير ذلك من الأخلاق المذمومة التي نراها عند كل صاحب بدعة دون استثناء وعلى رأسهم الشيعة الإمامية، فالاختلافات في الفروع الفقهية من حيث هي كذلك لا تسمى افتراقًا، وليست اختلافات مذمومة؛ كما سيأتي بيانه بتفصيل إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت