وأن عليه أن يتأمل ما يقرأ بعين ناقد بصير، فإن لم يمكنه ذلك فعليه أن يأخذ ممن أجمع الناس على علمه وصلاحه، وإن عرض له ما يشكل فعليه الرجوع إلى أهل العلم والنظر؛ قال تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فهذا أقل قدر من الفطنة ينبغي على المسلم أن يتمسك به. وبقي قبل الشروع في الرد على الكتاب ملحوظتان: الأولى خلط الكاتب بين المذاهب الفقهية الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وبين الأشعرية والماتريدية. ولتوضيح ذلك نقول: عند إطلاق أي من المذاهب الأربعة فإن المتبادر هو الرأي الفقهي الذي اختاره كل واحد من هؤلاء الأئمة، إلا أن تكون المسألة قيد البحث ليست مسألة فقهية بالمعنى الأخص للكلمة فيذكر قول أحد الأئمة فيها لبيان ما اختاره في تلك المسألة الأصولية أو الحديثية إلى غير ذلك من المسائل. وأما المتبادر عند إطلاق الأشعرية والماتريدية والمعتزلة فهو ما اختاره أصحاب هذه المذاهب في مسائل أصول الدين بصرف النظر عن مذاهبهم الفقهية. وعليه فإن جمع الكاتب بين المذاهب الفقهية والأصولية في أكثر من موضع في كتابه؛ مثال ذلك سؤاله:"أين نجد هذا الإسلام الذي لا يقبل الله غيره؟ أهو عند الأشعري والمذاهب الأربعة؟ أم هو عند الإمامية؟ أم عند السلفية؟ أم عند المعتزلة؟ أم عند الماتريدية؟ وهكذا يستمر التساؤل حتى نصل إلى ثلاث وسبعين شعبة"اهـ. أقول هذا الجمع - حتى مع كون معظم الأحناف ماتريدية، ومعظم الشافعية أشاعرة، ومعظم المالكية أشاعرة، وفضلاء الحنابلة أشاعرة؛ فإنه جمع لا يصح من وجوه. أولها ما ذكرناه من تبادر الإطلاق.