فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

فإذا كانت الحكومة بيد غير الشيعة، وكان حاكمها من باقي المسلمين فيصفونها بعدة أوصاف تدل على عدم شرعيتها [1] ،

(1) مَنْ دَرَسَ معتقدهم في الإمامة وما أوردوه من روايات وتصريحات لمراجعهم لن يتفاجأ بنظرتهم السوداوية الإقصائية إلى كل الحكومات التي قامت في تاريخ أمة الإسلام -وعلى رأسها خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة -رضي الله عنهم- بكونها حكومات طاغوتية إبليسية باطلة جائرة؛ لأنهم لا يرون الشرعية إلا في أئمتهم الاثني عشر ثم فيمن ينوب عنهم من مراجعهم كالخميني في هذا العصر، وإليك بعض رواياتهم التي بينت تلك الحقيقة والتي وردت في أصح كتبهم وهو الكافي (1/372-376) .

1ـ عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: سمعته يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إمامًا من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبًا.

2ـ عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله --عليه السلام- قال: من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركًا بالله.

3ـ عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر --عليه السلام- قال: قلت له: قول الله عز وجل:"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة"؟ قال: من قال: إني إمام وليس بإمام قال: قلت وإن كان علويًا؟ قال: وإن كان علويًا، قلت: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب --عليه السلام-؟ قال: وإن كان.

4ـ عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام- إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبو عبد الله -عليه السلام- جالسًا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله -عز وجل-: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } . يعني: من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله. وقال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } . إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله -عز وجل- خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار { أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

5ـ عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: قال الله -تبارك وتعالى- لأعذبنّ كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة.

6ـ عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: إن الله ليستحي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة.

إن حكمهم بالتكفير واللعن والسب والبغض والعداء لكل من يعتقد بشرعية الخلافات التي قامت في أمة الإسلام وخصوصًا شرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- تنطوي على حقيقة غاية في الأهمية والخطورة وهي أن شرر هذا التكفير سيطول المسلمين بجميع فرقهم ومذاهبهم، فلا فرق بين حنفي وشافعي وحنبلي، ولا بين صوفي وسلفي، ولا بين أشعري ومعتزلي، لاشتراكهم بارتكاب تلك الجناية الكبرى في نظر الشيعة، وقد ذكرت هذا لكيلا يخْدعوا بدعاويهم بكون المقصود به طائفة معينة من أهل السنة -كالنواصب مثلًا- بل كل من يعتقد بشرعية خلافة الراشدين فهو مشمول بتلك الأحكام التكفيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت