... وأول الثورات العربية التي كان لها صلة بالعلويين هي ثورة عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر، وجده عمار كان من أشد أصحاب علي إخلاصًا له وتقانيًا في الدفاع عنه، وقد قتل عمار في صفين بأيدي الأمويين، ويجب ألا ننسى مدى الصلة الوثيقة بين المنازع الحزبية والعصبية القبلية المتوارثة في هذه الفترة من حياة المسلمين، فقد ظل عبد الله بن سعيد هذا معاديًا للحزب الأموي في الأندلس، ويشير ابن حيان إلى أن هذه العداوة قد استغلها يوسف بن عبد الرحمن الفهرى أمير الأندلس عند قدوم عبد الرحمن الداخل، فعهد إلى الياسريّ بقتاله لما كان يعرفه من الخصومة والثأر بين عائلتيهما، ولكن هذه الثورة لم يكتب لها النجاح (1) .
... والثورة الثانية هي التي قام بها الحسين بن يحيى بن سعد بن عبادة الخزرجى، فقد ثار في سنة 165 (782) بسرقسطة وخلع طاعة عبد الرحمن، وشايعه سليمان بن يقطان الأعرابي (2) ، ومما يذكر أن جد هذا الثائر سعيد بن سعد كان من شيعة علي، وقد ولى له اليمن وولى أخوه قيس بن سعد مصر لعلي كذلك. ويقول ابن حزم إنه كان من سلالة هذه الأسرة الشاعر أبو بكر عبادة بن ماء السماء الذي أصبح شاعر الحموديين والناطق بلسان الشيعة في أيام ملوك الطوائف (3) .
... بين البربر
... والمركز الثاني للتشيع ـ وهو الأهم ـ هو القبائل البربرية، وذلك أن التشيع منذ نشأته اتخذ صبغة مضادة للعرب وللعصبية العربية، وكما أن التشيع
ــــــــــــ
(1) المقرى: نفح 3/ 96، 4/ 61
(2) أخبار مجموعة 112 ـ 114 وابن عذارى: بيان 2/ 84
(3) ابن بسام: ذخيرة القسم الأول ـ 2/ 1
98 ... محمود على مكي ... [6]