في المشرق قام عليه الموالى من الفرس فكذلك في المغرب قام عليه الموالى من البربر، ولهذا فقد كانت بلاد شمال افريقية تربة خصبة للدعوات الشيعية، وقد تردد صدى التشيع في الأندلس لأول مرة بين صفوف البربر الذين اشتركوا مع العرب في الفتح، واستأثر دونهم العرب بمغانم الانتصار وثمراته. ولهذا كان علينا أن نتتبع البيئات التي استقر فيها البربر في الأندلس؛ ونستطيع أن نقول بوجه عام إن البربر استوطنوا على الأغلب المناطق الجبلية والهضاب المرتفعة لا سيما الممتدة في وسط شبه الجزيرة، وهي المنطقة التي كانت تعرف «بالجوف» وكذلك المناطق الجبلية في جنوب شرق الأندلس في كورة البيرة (1) ، وهذا هو ما ترك لهم السادة العرب بعد أن احتلوا أهم الوديان الخصبة والسهول، وقد كانت المناطق البربرية ميدانًا لجميع الثورات الشيعية التي عرفتها الأندلس كما سنرى.
... ثورة شقيا بن عبد الواحد
... وأول الثورات البربرية الشيعية هي التي قام بها شقيا بن عبد الواحد المكناسى في منطقة شنتبرية «Santaver» ، وكانت أخطر الثورات التي هددت عبد الرحمن الداخل وأطولها إذ استمرت من 151 إلى 160 (768 ـ 777) ، وقد امتدت ما بين ماردة «Merida» وقورية «Coria» غربًا إلى ثغور وادي الحجارة «Guadalajara» وكونكة «Cuenca» شرقًا، أي في جميع الهضبة التي تتوسط شبه الجزيرة (2) . وكان هذا الثائر معلم صبيان أصله من لجدانية (؟) «Labidenia» (وادي الحجارة) (3) ، وكانت أمه تسمى فاطمة، فادعى أنه فاطمي وتسمى بعبد الله بن محمد (4) . وقد سير عبد الرحمن الداخل جيوشًا كثيرة لمحاربته، منها جيش كان على قيادته عثمان بن مروان العثماني، فانتصر
ــــــــــــ
(2) ابن عذارى: بيان 2/ 80 ـ 81
(3) أخبار مجموعة: فهرس الأعلام الجغرافية ص 257 من الترجمة الأسبانية
(4) ابن الأثير: الكامل 5/ 34
[7] ... التشيع في الأندلس ... 99