أبي طالب مشفوعًا ب «رضي الله عنه» وذكره وجهة نظر العلويين في النزاع بين علي ومعاوية وقوله عند الكلام عن يزيد بن معاوية: «لا رحمه الله» وهي مظاهر رآها الباحث كافية لإثبات اتجاه ابن عبد ربه الشيعي.
... ونحن نرى أن ابن عبد ربه لم يكن متشيعًا على الإطلاق وأنه فضلا عن كونه مولى للأمويين فقد كان مرتبطًا بسياسة الدولة الأموية ارتباطًا شديدًا، ونظرة إلى الحالة السياسية في هذا الوقت (300 ـ 322) تجعلنا نؤكد أن الدولة لم يكن لتتسامح مع مؤلف شيعي النزعة لا سيما إن كان كاتبًا له شهرته ومكانته كابن عبد ربه وفي الوقت الذي توترت فيه العلاقات بين حكومة قرطبة الأموية وحكومة القيروان الفاطمية. ولا ننس أن في هذه الفترة (في 316 = 929) أعلن عبد الرحمن الثالث نفسه خليفة للمسلمين وأميرًا للمؤمنين معلنًا أن كل من ادعى هذا اللقب غيره فهو منتحل له دخيل فيه متسم بما لا يستحقه منه (1) . ولا ريب أنه يعني بهذا التعريض العباسيين والفاطميين معًا بل إن العداوة بين الدولتين المختلفتين في المذهب وصلت إلى حد التدخل العسكري السافر فنجد عبد الرحمن في 219 (931) يحتل سبتة من أرض المغرب وتخطب له مساجدها متحديًا الفاطميين بذلك في صراحة (2) . ولا ريب أن كاتبًا كان ينطق بلسان الأمويين حينئذ ما كان باستطاعته ولا من مصلحته أن يكون متشيعًا في هذه الظروف. ثم إن ابن عبد ربه لو كانت له مثل هذه النزعة لما تردد خصومه الكثيرون في اتهامه بها كما اتهموا ابن حيون الحجاري من قبل وما كان ليغفلها من ترجموا له.
... أما ما يذكره الباحث من ترحمه على علي أو ثنائه عليه ولعنه ليزيد فما كان هذا يستغرب من أي مسلم سنى، وحتى هذه العبارات أظنها من زيادات
ــــــــــــ
(1) راجع البيان الرسمي الذي أذاعه عبد الرحمن بهذه المناسبة
108 ... محمود على مكي ... [16]