... والذي نلاحظه أن ابن عبد ربه لا يذكر لنا شيئًا مطلقًا عن التشيع الإسماعيلي الذي كان في وقت تأليف كتابه (300 ـ 322) قد ملأ شمال إفريقية منذ سنة 296 حيث استطاع أن يزيل دولة الأغالبة السنية ويقيم الدولة الفاطمية العبيدية؛ هذا على الرغم من أن كثيرًا من تعاليم الشيعة تسرب حينئذ إلى الأندلس نفسها. وربما كان إضراب ابن عبد ربه عن ذلك تمشيًا مع السياسة التي رسمها لكتابه، وهي الاهتمام بالمشرق قبل كل شيء وتقديمه على كل ما يتصل ببلده أو بالمغرب على وجه العموم، أو لعله رأى أن الإشارة إلى مبادئهم في كتابه ربما كانت وسيلة غير مباشرة لنشرها وهو ما لم تكن تقره سياسة الدولة الأموية في الأندلس.
... رأى في تشيع ابن عبد ربه
... وتعرض لنا هنا مسالة عرضت من قبل للأستاذ جبرائيل جبور في بحثه الذي أشرنا إليه وهي تشيع ابن عبد ربه (3) فقد رأى الأستاذ الباحث أن ابن عبد ربه متشيع معتدل، وقال إنه ليس من الغريب أن يكون مولى للأمويين ومتشيعًا فكذلك كان أبو الفرج الأصبهاني وأن مظاهر تشيعه ذكره علي بن أبي
ــــــــــــ
(1) قدم بهذا الكتاب من المشرق بقى بن مخلد القرطبي في نهاية أيام الأمير محمد (توفى 273) وقد أثار عليه فقهاء قرطبة لما جاء فيه من «الاختلاف» حتى أوشكوا على تكفيره لولا أن حماه من ذلك الأمير محمد نفسه ـ ابن الفرضي ت 281
(2) لعل ابن عبد ربه اعتمد على كتابه «المعارف» الذي يعتبر موسوعة في تاريخ الأديان والفرق والمذاهب وقد نقل هذا الكتاب إلى الأندلس في فترة مبكرة وأهم من له فضل إذاعة محمد بن عبد السلام الخشني (تُوفي 286) هو من أساتذة ابن عبد ربه ومن المعاصرين له: محمد بن موسى الأقشتين وقاسم بن أصبع البياني (توفي 337)
(3) المقالة السادسة من البحث المذكور
[15] ... التشيع في الأندلس ... 107