النساخ الذين كانوا يلذ لهم أن يقحموها تقربًا إلى الله. وقد لاحظ الباحث نفسه أن «العقد» قد زيد فيه الكثير بعد موت صاحبه (1) .
... على العكس كان ابن عبد ربه أمويًا سنيًا متعصبًا يكره الخروج على الجماعة وتناوله لفرق الشيعة نفسه وعرضه لبعض أقوالهم إنما يدل على كراهيته لها وعدم اقتناعه بها وسخريته منها، وليس فيها ما يدل على أي ميل شيعي، وقد احتفظ لنا ابن الفرضى (2) بقصيدة لابن عبد ربه يحمل فيها حملة شديدة على كل مذهب يخالف السنة والجماعة، ولندع هذه النقطة لتفصيل أكثر حين نتعرض لرد الفعل الأموي ضد التشيع.
... ابن مسرة القرطبي
... وأما بشأن ما تسرب إلى الأندلس من العقائد الباطنية في ذلك الوقت فقد تكلم عنه أسين بلاثيوس في بحثه القيم عن «ابن مسرة ومدرسته» ونود أن نشير هنا إلى أن ابن مسرة (ت 319/ 931) قضى فترة من حياته الدراسية في القيروان (3) في الفترة التي بلغ نشاط الدولة الفاطمية الفتية أوجه من الناحية السياسية والدعائية. وقد نبه المستشرق الإسباني الكبير إلى أن هناك آراء لابن مسرة كانت تستوحي من تعاليم الباطنية مثل قوله إنه من الممكن اكتساب النبوة وإنها ليست اختصاصًا أصلا، وقد رد أسين هذا الرأي إلى فكرة المهدي عند الباطنية وقد قاربوا بن مرتبة النبوة (4) وأنا أرى كذلك أن رد ابن مسرة تدبير العالم إلى «العرش (5) » لا يخلو من التأثر بعقيدة الإسماعيلية في
ــــــــــــ
(1) المقالة التاسعة من البحث وأول من أشار إلى هذه المسألة: T. N?ldeke في Die Ghassanischen Fursten aus dem Hause Gafna's على هامش ص 55
(2) في ترجمة مسلم بن أحمد الليثي المعروف بصاحب القبلة رقم 1418 وانظر كذلك صاعد الطيطلى: طبقات الأمم ص 86، 87
(3) ابن عذارى: بيان 1/ 275 وراجع كذلك: As?n Palacios Ibn Masarra p. 45
(5) ابن حزم: الفصل... 4/ 199
[17] ... التشيع في الأندلس ... 109