الصفحة 22 من 28

2] - وقد كتب عدد من العلماء المعاصرين لتلك الفترة كتبًا تناقش موضوع الحيرة وتبين سبل الخروج منها، كالشيخ علي بن بابويه الصدوق (- 329هـ) الذي ألَّف كتابًا أسماه: (الإمامة والتبصرة من الحيرة) . وابنه الشيخ محمد بن علي الصدوق (-381 هـ) ، الذي أشار في مقدمة كتابه: (إكمال الدين وإتمام النعمة) الى حالة الحيرة تلك، فقال:"وجدت أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة... وقد كلمني رجل بمدينة السلام (بغداد) فقال لي: إن الغيبة قد طالت، والحيرة قد اشتدت، وقد رجع كثير عن القول بالإمامة لطول الأمد". ( الصدوق:إكمال الدين، ص 2 و 16) ووصف محمد بن إبراهيم أبي زينب النعماني (- 340 هـ) ، حالة الحيرة التي عمّت الشيعة في ذلك الوقت في كتابه"الغيبة"فقال:"إن الجمهور منهم يقول في الخلف: أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ والى متى يغيب؟وكم يعيش هذا، وله الآن نيّف وثمانون سنة؟.. فمنهم من يذهب الى أنه ميت، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة، ويستهزئ بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد". وقال:"أي حيرة أعظم من هذه التي أخرجت من هذا الأمر الخلق العظيم والجمّ الغفير؟ ولم يبق ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس". (النعماني، الغيبة، ص 113، و 186) ونقل الكليني والنعماني والصدوق مجموعة كبيرة من الروايات التي تعبر عن مصير الشيعة"الإمامية"وتؤكد وقوع الحيرة بعد"غيبة صاحب الأمر"واختلاف الشيعة، وتشتتهم في ذلك العصر، واتهام بعضهم بعضا بالكذب والكفر، والتفل في وجوههم، ولعنهم، وانكفاء الشيعة كما تُكفأ السفينة في أمواج البحر، وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار. الكليني، الكافي، ج1 ص 366، 338، 340، والنعماني، الغيبة، ص 89، 206، 208، والصدوق، عيون أخبار الرضا، ص 168 ، وإكمال الدين، ص 408

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت