الصفحة 21 من 28

وقد أدت هذه الحيرة والغموض في موضوع الخمس في"عصر الغيبة"إلى ظهور عدد من الأقوال الغريبة المنافية للعقل والقرآن من قبيل إسقاط الخمس أو دفنه في الأرض أو إلقائه في البحر أو عزله والوصية به إلى يوم ظهور المهدي، وهو الرأي الذي اختاره المفيد وفقهاء آخرون عبر التاريخ، بينما ذهب فقهاء آخرون إلى تحليل الخمس وإباحته للشيعة في"زمان الغيبة". [45]

وتأثرت صلاة الجمعة بنظرية"الانتظار"بسبب اشتراطهم حضور"الإمام المعصوم"وإجازته لإقامة الصلاة. ولمّا كانوا يقولون: إن الإمام المعصوم غائب في هذا العصر، وإن من شروط إقامة صلاة الجمعة حضور الإمام أو إذنه، فقد قالوا بافتقاد أحد شروط صلاة الجمعة، وهو إذن الإمام المعصوم المهدي المنتظر. ونتيجة لذلك قالوا بحرمة أو بعدم وجوب صلاة الجمعة في"عصر الغيبة". [46]

وقد انتهوا إلى تعطيل صلاة الجمعة في عصر الغيبة، انسجاما مع نظرية"الانتظار"التي تحرم إقامة الدولة الإسلامية لغير الأئمة المعصومين المعينين من قبل الله تعالى.

إذن فقد أدت نظرية"الانتظار للإمام المهدي الغائب"إلى غيبة الشيعة الامامية أنفسهم عن مسرح الحياة السياسية، وذلك بتحريم العمل السياسي وإقامة الدولة في (عصر الغيبة) ، وقد كانت هذه نتيجة منطقية لنظرية ولدت ميتة.

[1] - الطوسي: الغيبة، ص 132 . والصدوق: إكمال الدين ج1ص44 . والمفيد: الإرشاد ، ص 341 و النجاشي: الرجال . ترجمة احمد بن عامر بن سليمان أبى الجعد . والطبري:دلائل الإمامة ، ص 224 ، والصدر: الغيبة الصغرى، ص 315 ، والصدوق: إكمال الدين، ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت