الصفحة 18 من 28

كما انعكست نظرية"الانتظار"التي التزم بها أولئك العلماء ، أيضا، على مسألة إقامة الحدود في"عصر الغيبة"، حيث اشترطوا إقامتها بظهور الإمام المهدي الغائب، وقد قال الشيخ الطوسي:"أما إقامة الحدود .. فليس يجوز لأحد إقامتها إلا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال". [41]

وكاد إجماع الشيعة"الاثني عشرية"ينعقد عبر التاريخ على حرمة الجهاد الابتدائي في"عصر الغيبة". فقد اشترط الشيخ الطوسي في:"المبسوط"في وجوب الجهاد: ظهور الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره ، ولا يسوغ لهم الجهاد دونه ، أو حضور من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين ، وقال بعدم جواز مجاهدة العدو متى لم يكن الإمام ظاهرا ولا من نصبه الإمام حاضرا ، وقال:"إن الجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله به الإثم، وإن أصاب لم يؤجر وإن أصيب كان مأثوما". واستثنى من ذلك حالة الدفاع عن النفس وعن حوزة الإسلام وجميع المؤمنين إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الإسلام. [42]

وإضافة إلى تلك الجوانب السياسية التي علقها الاثنا عشرية في"عصر الغيبة والانتظار"فقد علقوا أيضا الجوانب الاقتصادية التي ترتبط بالدولة، كالزكاة والخمس والأنفال والخراج وما شابه.. وبالخصوص بعض موارد صرفها، وهي الموارد التي تتعلق بشؤون الدولة و"الإمام"فقد أجازوا لمن وجبت عليه الزكاة أن يتولى إخراجها من ماله وتوزيعها بنفسه، وذلك عند فقد الإمام والنائبين عنه، وتعذر إيصالها إليه. وأسقطوا سهم المؤلفة قلوبهم وسهم (سبيل الله) والعاملين عليها من مصارف الزكاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت