الصفحة 17 من 28

وتجلى ذلك الموقف السلبي من إقامة الدولة في"عصر الغيبة"، في القرن الثالث عشر الهجري أيضا، في موقف الشيخ محمد حسن النجفي صاحب"جواهر الكلام"الذي عاصر الأيام الأخيرة للدولة العثمانية، ولكنه لم يفكر في الثورة عليها وإقامة دولة شيعية خاصة في العراق، نظرًا لأنه كان يؤمن بعدم إمكانية إقامة الدولة في"عصر الغيبة"وإلا لظهرت دولة الحق وخرج الإمام المهدي"الذي لم يختفِ إلا بسبب الخوف على نفسه"كما يقول. ولذلك توصل النجفي إلى ضرورة الانتظار، والاستمرار فيه حتى ظهور المهدي، وعدم جواز إقامة الدولة الإسلامية في عصر"الغيبة"، بل عدم إمكانيتها. [39]

وانعكس الموقف السلبي أيضا وأخيرا، في رفض"المرجعية الدينية"الشيعية في الستينات من القرن العشرين (أيام المرجع السيد محسن الحكيم) لتأسيس"حزب الدعوة الإسلامية"الذي أعلن عنه مجموعة من الشباب من أجل إقامة حكومة إسلامية، وذلك بسبب إيمان الحكيم وغيره من المراجع بنظرية الانتظار وتحريم العمل السياسي، والاقتصار على الشؤون الدينية. [40]

وقد انعكست نظرية الانتظار السلبي للإمام الغائب (الثاني عشر) على موقف الشيعة"الاثني عشرية"من: (قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مما أدى إلى نشوء ظاهرة الانسحاب السياسي عند قطاع واسع من الشيعة الاثني عشرية، وضعف المشاركة الشعبية في التغيير الاجتماعي. وقد تمثل ذلك بصورة جلية في إحجام عدد من الفقهاء الذين تسلموا زمام"المرجعية الشيعية العامة"عن خوض العمل السياسي أو التصدي للظلمة والطواغيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت