الصفحة 16 من 28

وقال الشيخ الصدوق (توفي سنة 381 هـ) :"التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الامامية وفارقه .. والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها فقد دخل في نهي الله عز وجل ونهي رسوله والأئمة (ع) ويجب الاعتقاد أن حجة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هذا هو القائم المنتظر ابن الحسن.. ويجب أن يعتقد أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره بقي في غيبته ما بقي، ولو بقي عمر الدنيا لم يكن القائم غيره". [37]

ومن هنا فقد رفض المتكلمون"الاثنا عشريون"الأوائل دعوة المعتزلة والشيعة الزيدية، إلى تبني نظرية"ولاية الفقيه"في ظل"الغيبة الكبرى"بحجة فقدان الفقيه للعصمة والتعيين من الله، وتعارض نظرية"ولاية الفقيه"مع نظرية"الإمامة الإلهية".

وعلى رغم أن الشيعة"الاثني عشرية"كانوا يعيشون في القرنين الرابع والخامس، في ظل الدولة البويهية الشيعية (الزيدية) ، إلا أنهم لم يستطيعوا إنتاج نظرية عصرية سياسية تلبي متطلبات الحياة، وأصروا على تكريس نظرية"الانتظار"السلبية وترديدها في مختلف كتبهم الفكرية والفقهية. وحتى عندما قامت الدولة الصفوية في القرن العاشر الهجري، فإن قسما من الشيعة ظل يتمسك بموقف الانتظار السلبي للإمام الغائب المنتظر، كلازمة من لوازم نظرية"الإمامة الإلهية"ويرفض الانخراط في الدولة الصفوية، بالرغم من تأييد الشيخ علي عبد العالي الكركي لها، بناء على نظرية"نيابة الفقهاء العامة عن الإمام الغائب"والتي أجاز لنفسه على ضوئها إضفاء نوع من الشرعية على الدولة الصفوية. حيث كان ذلك القسم من العلماء يرى في المحاولة الصفوية - الكركية انقلابا على أهم أسس النظرية الامامية، من حيث اشتراط العصمة والنص في الإمام، واستلابا واغتصابا لدور"الإمام المعصوم" (المهدي المنتظر الغائب) . [38]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت