وبغض النظر عن صحة تلك الأحاديث أو ضعفها، فقد اختلفت النظرية"الاثنا عشرية"عن"الامامية"اختلافا مهما، في أن هذه الأخيرة كانت تدور حول أئمة من أهل البيت، موجودين في الحياة بشكل ظاهر، وتعتقد أنهم أولى بالحكم والخلافة من الحكام الأمويين أو العباسيين، وتقول إن أولئك الأئمة معينون من قبل الله، وأنهم مصدر ديني للفقه والتفسير، بينما أخذت النظرية"الاثنا عشرية"تدور حول إمام غائب لا أثر له في الحياة، هو"الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري"الذي تدعي أنه ولد في ظروف سرية واختفى وسوف يظهر في المستقبل. وتسبب ذلك القول بانقطاع"الاثني عشرية"عن مصدر العلم الإلهي المستمر، بحيث لم تعد تملك من تراث أهل البيت سوى أخبار آحاد ضعيفة أضعف من روايات السنة عن النبي محمد (ص) . [34] ولم تستطع مواكبة الحوادث الواقعة اعتمادا على تلك الأحاديث القاصرة، وكل ذلك أدى إلى فقدان النظرية"الاثني عشرية"للمعنى السياسي والحيوي، أي انها ولدت ميتة ولم تستطع الاستمرار في الحياة.
فقد دخل الشيعة"الاثنا عشرية"، بعد قولهم بوجود الإمام الثاني عشر"محمد بن الحسن العسكري"وغيبته، في مرحلة أسموها"الانتظار"أي انتظار الإمام الغائب (الثاني عشر) . واتسموا في تلك المرحلة بالسلبية السياسية المطلقة، حيث حرموا الثورة على الظالمين وإقامة الدولة إلا بعد ظهور"الإمام المعصوم المنصوص عليه من الله". وعطلوا كل ما يتعلق بالدولة من أمور، كجباية الخمس والزكاة وإقامة الحدود، وصلاة الجمعة والجهاد. [35]
فقد قال الشيخ محمد بن أبى زينب النعماني (توفي سنة 340هـ ) :"إن أمر الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره، لا من خلقه ولا باختيارهم، فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله سبحانه، وَرَدَ مورد الظالمين والمنافقين الحالّين في ناره". وأورد سبع عشرة رواية حول وجوب التقية والانتظار وتحريم الخروج في"عصر الغيبة". [36]