الصفحة 19 من 28

ومع سقوط نظرية الدولة في الفكر السياسي الشيعي الاثني عشري، وتحريم إقامتها في"عصر الغيبة"تعامل الفقهاء مع موضوع الزكاة من ثلاثة جوانب، فأوجبوا الزكاة من ناحية، وأمروا المكلفين بإخراجها وتوزيعها بأنفسهم لعدم وجود الإمام الشرعي، من ناحية ثانية، وأسقطوا حصص العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والجهاد، من ناحية أخرى .

هكذا أفتى ابن حمزة في"الوسيلة إلى نيل الفضيلة"وابن إدريس في"السرائر"والمحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن في"شرائع الإسلام"و"المختصر النافع"والمقداد بن عبد الله السيوري الحلي في"كنز العرفان في فقه القرآن".

أما في موضوع الأنفال التي ينص القرآن الكريم على أنها لله وللرسول، فكان الشيعة الامامية يعتقدون أنها للإمام القائم مقامه من بعده، خالصة له كما كانت خالصة للرسول (ص) في حياته، ولا يحق لأحد أن يعمل في شيء من الأنفال إلا بإذن الإمام العادل، فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللإمام الخمس. ولما كان"الإمام العادل"في المصطلح الإمامي يعني:"الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى"وأنه منذ وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 260 هـ هو"الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري"الذي ولد سنة 255 هـ وغاب بعد ذلك إلى اليوم، فانه يصبح: المالك الحقيقي للأنفال، وكذلك المالك الحقيقي للخمس، وهو قانون خاص غير الزكاة يفرضه الشيعة على المغانم والأرباح أيضا، ويعتقدون أن عليهم تقديمه لله وللرسول وللإمام ولليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم، وأن سهم الله والرسول وذي القربى يجب تقديمه للإمام (الذي يمثل ذوي القربى ) والذي هو اليوم (الإمام المهدي المنتظر ) كما يجب إعطاؤه الأسهم الثلاثة الأخرى: أسهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، لكي يوزعها على الأصناف الثلاثة من بني هاشم. [43]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت