وبالجملة: فلا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام [1] لله - جل جلاله - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والقبول لكل ما جاء في القرآن الكريم-، أو صح عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في سنته.
وفي هذا يتميز أهل السنة والإيمان والاتباع، عمن سواهم من طوائف المبتدعة وأهل الشهوات والشبهات.
ويقابل التسليمَ لله والإذعانَ له: الاعتراضُ عليه، والإباء عن قبول أمره وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم-، ومعارضة وحيه بالعقل، وتقديم الهوى على الأمر، وهو سمة المنافقين والكفار وأهل الأهواء، في كل زمان وكل مكان، وهو بداية كل شر ورزية، ومنشأ كل ضلالة وبلية [2] .
فإبليس-عليه لعائن الله المتتابعة-، إنما كان أصل ضلاله، وبداية غوايته: اعتراضُه على رب العالمين، حين أمره والملائكةَ بالسجود لآدم-عليه الصلاة والسلام-، فما كان منه إلا أن استجاب لداعي الهوى، وانقاد لما في نفسه من الكبر والعجب والحسد؛ فرد أمر الله تعالى، وعارضه بعقله، زاعمًا أنه أفضلُ من آدم - عليه السلام - ؛ لفضل أصله على أصله!!، وأن الحكمةَ تقتضي خدمة المفضول للفاضل دون العكس، فاستحق بهذا الاعتراض وهذه المعارضة لأمر الله - عز وجل - الطرد من رحمة الله، واللعن على كل لسان.
وما زالت الخليقة منذ ذلك الحين منقسمةً إلى مُسَلِّمٍ لله، مستسلمٍ لما جاء من عنده، من أوامره ونواهيه، وأخباره وأحكامه، وهؤلاء هم المؤمنون السعداء، ومعترضٍ على ذلك، معارضٍ له بالشهوات تارة، وبالشبهات تارة أخرى، وهؤلاء أتباع إبليس اللعين.
(1) انظر: العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز ص:168
(2) انظر: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 3/1080.