وجعل الله-تعالى- التسليم لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يحكم به بين الناس شرطًا في وجود الإيمان واعتباره وصحته، وجعل عدم التسليم له بالامتناع عن الانقياد لحكمه، أوالتضايق منه دليلًا على عدم الإيمان، فقال-عزوجل-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 65
ونهى-سبحانه- المؤمنين عن التخير والتردد، بعد ورود أمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفرض عليهم المبادرة والاستجابة، قال-تعالى-: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ چ الأحزاب: 36
فكان هو الواجب المفروض على العباد-بمقتضى إيمانهم وإسلامهم- في كل ما بلغهم عن الله - عز وجل - بواسطة الرسول-صلى الله عليه وسلم- من غير تردد، ولا تخير، ولا توقف، كما قال الإمام محمد ابن شهاب الزهري [1] -رحمه الله-: (( من الله-عزوجل- الرسالة، وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البلاغ، وعلينا التسليم ) ) [2] .
(1) هو الإمام الكبير، أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني، حافظ زمانه، كان عالما جامعًا، حتى قال عنه الإمام الليث بن سعد-رحمه الله-: (( ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، كان حديثه ) )، توفي-رحمه الله- سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل سنة أربع وعشرين ومائة هـ، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 5/326- 350، تهذيب التهذيب 9/ 445.
(2) ذكره البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به، كتاب التوحيد، باب قول الله-تعالى-:چ ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ المائدة: 67 ( 13/ 616) من فتح الباري، وأسنده الخطيب البغدادي في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/112، برقم: (1333) .
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: (( هذا وقع في قصة أخرجها الحميدي في النوادر، ومن طريقه عليه الخطيب، قال الحميدي: حدثنا سفيان قال: قال رجل للزهري يا أبابكر، قول النبي-صلى الله وسلم-: (( ليس منا من شق الجيوب ) )ما معناه؟ فقال الزهري: (( من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم ) )، وهذا الرجل هو الأوزاعي، أخرجه ابن أبي عاصم في (( كتاب الأدب ) )، وذكر ابن أبي الدنيا، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: (قلت للزهري) فذكره )) . فتح الباري 13/ 617.