هل يمكن أن تتكرموا وتخبرونا عن طبيعة هذا الجو المظلم والمقيت الذي كان يسمح حتى للمرأة أن تقوم وتخطب خطبة نارية ضد الخليفة؟ أقصد بذلك خطبة فاطمة الزهراء والتي يزعم الشيعة أنها ألقتها في المسجد بعد غصب أبي بكر الخلافة من علي!
ما هذا الجو الحالك الذي يمكِّن المرأة من الخروج من بيتها والذهاب إلى بيوت الأنصار بيتًا بيتًا تطالبهم بالبيعة كما يعتقد الشيعة بأن فاطمة الزهراء رضي الله عنها خرجت بصحبة سيدنا علي × إلى بيوت الأنصار تطالبهم بالبيعة لعلي؟!
وما هذه الأحكام العرفية وحالة الطوارئ التي كان يخرج فيها ولد لا يتجاوز العاشرة من عمره -الإمام الحسين- ويقف أمام الإمبراطور-أبي بكر-ويصرخ في وجهه: انزل عن المنبر؟!
كيف تصورون هذه الحالة من الطوارئ التي سلطت السيوف على رقاب الناس وتزعمون أن رجلًا من العرب يقف أمام الديكتاتور -في زعمكم-عمر بن الخطابويتحداه صارخًا في وجهه: (والله لو اعوججت لقومناك بحد سيوفنا) ؟!
لا تنسوا بأن الشيعة لا يستطيعون أن يقولوا عن خطبة فاطمة الزهراء بأنها كانت ابنة الرسول^، فمقامها ومكانتها في المجتمع كانت تسمح لها أن تقوم بمثل هذه الأمور ولو في ظل الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، وتلك الأجواء الساخنة والدموية-كما يزعمون- وذلك لأنهم يزعمون بأن فاطمة نفسها كانت على رأس حربة الخصم، فقد ظلموها وأهانوها واستضعفوها ولم يراعوا لها حرمة ولا مقامًا؛ فقد لطم وجهها، وأحرق باب دارها، وأسقط جنينها، فهي كذلك كانت تعيش في ظل هذه الأجواء الحالكة، بل كانت العيون ترصدها أكثر من غيرها، وكانت سهام الظلم والطغيان-كما يزعمون-تنهشها أكثر من غيرها!
فيا ليت شعري! كيف تفسرون هذا التضاد في الأقوال والتضارب في المزاعم؟
أو لا تسمحون لعقولكم أن تراجع ما تتفوه به أفواهكم بعيدًا عن التحكم والتطاول والتعصب الممقوت؟!
أو لا ترون أن كلامكم يطعنفيكم ومزاعمكم تنال منكم؟