فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 156

فإذا كان أبوبكر وعمر ديكتاتوران فرضا جوًا من الطوارئ الحالكة وسلطا على الناس أحكامًا عرفية صعبة وجعلا جنودهما يترصدون بأسرة الخليفة المنصوص والمختار من الله - عز وجل - ، بل ويعدون عليهم أنفاسهم،فكيف استطاعت فاطمة أن تخترق كل هذه الحواجز والمطبات الأمنية، وتعمي كل العيون المتربصة بها وتخرج إلى بيوت الأنصار لأخذ البيعة لزوجها وإسقاط الحكومة الديكتاتورية؟!

2)ثم ألا ترى أن فرض مثل هذه الظروف المستعصية وإدارة مثل هذه الأجواء الصعبة، والتحكم في المجتمع بمثل هذه القبضة الحديدية الصارمة يحتاج إلى زمن طويل لتتمكن فيه الحكومة من بسط سلطانها وجمع الأنصار لها ثم استغلالهم في صناعة أجواء الموت.

فهل يمكن للسادة أن يتكرموا ويوضحوا لنا كيف استطاع أبوبكر أن يسيطر على رقاب الناس ويتحكم في مصيرهم ويسلط عليهم سيوفه مباشرة بعد الاستيلاء على الحكم؟أيعقل أن يحدث كل ذلك في اليوم الأول من حكمه وما زالت العيون باكية على فراق الرسول ^، بل ومازال جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم بين أيدي صحابته وأحبته الذين طالما فدوه بأرواحهم؟

كيف استطاع رجل لم يمسك بمقاليد الحكم بعد ولم يجلس على عرش الإمبراطورية المزعومة بعد، ولم يتمكن من بسط سلطانه على الجيش بعد،كيف له أن يتمكن من فرض مثل هذه الأجواء التي عجزت عن صناعتها كبرى الإمبراطوريات في ذلك الزمن، والتي لم تتمكن على عشر معشارها جميع قبائل العرب آنذاك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت