يكفيك لتدرك مدى التسلط والظلم والديكتاتورية التي عاشها المجتمع الإسلامي يومذاك أن تعرف أنهم لم يراعوا لابنة الرسول ^ هيبة ولا حرمة، فتطاولوا على مقامها، وهجموا على دارها، وأسقطوا جنينها، وقبضوا على صهر الرسول ^ وأقرب الناس إليه، وصاحب الأمر الحقيقي، وأهانوه شر إهانة، ووضعوا الحبال في رقبته، وجروه إلى خارج البيت، وأخذوا منه البيعة بقوة السلاح.
هذه هي الصورة التي يقدمها علماء الشيعة لتصوير بعض ما عاناه المجتمع المدني والشعب المسلم من وحشية غاصبي الخلافة وفرعنتهم واستيلائهم على الحريات وسيطرتهم على الأجواء في المدينة فور وفاة الرسول ^ في لمحة بصر!!
فإذا قمت أنت وأثرت سؤالًا يطرح نفسه في مثل هذه الظروف المصطنعة والمتكلفة وقلت: لِمَ لم يشر أحد لا من قريب ولا من بعيد -لا إشارة ولا كناية ولا تلميحًا، ناهيك عن التصريح-إلى ما جرى في غدير خم وحق علي في الخلافة.. ذلك الحق الذي أقر له من في السماوات العلى، بل ذلك الواجب الذي قطعه له رب العزة جل وعلى-على حد زعمكم -؟
إذا أثرت مثل هذا السؤال تراهم يعيدون إليك مشاهد هذه الصورة الداكنة، ويضعونك أمام هذه الأجواء التي رسموها بعناية ودقة بالغة النظير، فيقولون: يا أخي! ماذا كنت تملك من أمرك في تلك الظروف المستعصية، فقد كانوا يحرقون أبواب البيوت،فلم يكونوا يحترمون أحدًا، ولا يسمعون لأحد، فقد هتكوا حرمة الرسول ^ وصفعوا ابنته بكل وقاحة ووحشية، ووضعوا الحبال على رقبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × وجرّوه أمام أعين الناس واسترهبوا المجتمع! أنت تعجز أن تدرك ما فعله أبوبكر وعمر وأنصارهم بالناس يومذاك، وما فرضوه من الأجواء المتوترة والخوف والإرهاب الشديد..
"كابوس الموت"
وبعد هذه الصورة التي تكشف رؤية القوم وقدرتهم على صناعة الأحداث الخيالية وتلبيسهم على الناس أرى أن أطرح سؤالي عليهم فأقول: