فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 156

وكما لاحظت أخي القارئ فإن هذه الرواية كذب محض لا وجه لها من الصحة، وهي تعارض الحديث الثابت الذي ورد في صحيح البخاري أصح كتب الحديث على الإطلاق ولكن.. ماذا عسى أن نصنع فالكذب ديدن القوم، وهم يسمحون لأنفسهم أن يرتكبوا كل ما يحلو لهم في سبيل الوصول إلى ما يعتقدون.. فلا يبالون بالكذب والافتراء والتهمة والبهتان..

وأما السؤال الذي يضع نفسه فهو أن القرآن الكريم جعل الرسول ^ أسوة حسنة للمسلمين وقدوة يجب عليهم اتباعه جملة وتفصيلًا.. ونحن نتساءل:إن كان ما تزعمونه حقًاأفلا تتصورون أن الأعراب الذين كانوا يقبلون الإسلام دينًا في زمن الرسول ^ وحتى المسلمين في زمننا هذا وكل من يريد أن يتأسى بالرسول ^ أو يجب عليه أن يتخذه أسوة سوف يواجه صورًا من الضلال وينحرف عن جادة الصواب؟!

وذلك لأنهم يرون من جهة الرسول ^ يقف صامتًا ويرضى بشتم أبي بكر وسبه ولعنه، ومن جهة أخرى يتزوج من ابنة أبي بكر ويقربه إلى نفسه ويتصرف في ماله، وينفقه في الدعوة إلى الإسلام، ويتخذه رفيقًا وصاحبًا له في رحلة الهجرة ليشيد به القرآن، ويهتم به ويشفق عليه ويتخذه ساعده الأيمن إلى درجة أن الداخل عليه لايكاد يفرق بينه وبين أبي بكر.

وهذه الصلة الوثيقة وهذه المحبة الحميمة وهذا التقارب الملحوظ كان هو السبب في أن اختاره المسلمون خليفة للرسول ^ من بعده، ولو لا ذلك لكان هناك الكثيرون ممن كان من الممكن أن يتنافسوا في الترشيح لخلافة الرسول^ ممن أسلموا أثناء فتح مكة من القادة السياسيين أو ممن أبلوا في الإسلام بلاءً حسنًا طوال رحلة الدعوة، لكن غلبهم جميعًا حب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر واهتمامه به وتقربه إليه.

أو ليس في هذا كله تناقضًا وتضاربًا؟

هل كان الرسول ^ يبالغ في تقريب شخص إليه في كل الأحداث والمواقف ثم كان ينبذه فجأة ويطرده عن نفسه في موقف آخر؟!!

هل هذه أمور يقبلها العقل السليم والمنطق القويم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت