فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 156

ليس أمام الشيعة إلا أن يقولوا: كان سيدنا علي يقدم له النصح والمشورة حفاظًا على الإسلام، حتى لا ينحرف مجرى الدين!

ونحن سنقول: إذًا: الإسلام لم ينحرف، لأن عليًا كان يقدم المشورة والنصائح إلى الخلفاء فيحول بين الإسلام وبين الانحراف، فهو قد حفظ الإسلام عن التحريف، وهذا يعني أن كل ما تزعمونه من انحراف الإسلام وما تدعونه من تحريف الدين بسبب اغتصاب الخلافة عن علي × كذب وبهتان وافتراء فاحش!

تقول الشيعة: كان المجتمع المثالي والمدينة الفاضلة ستتحقق لو أمسك علي بمقاليد الخلافة، ولكن لأن الخلافة قد أخذت منه لم يتحقق المجتمع المثالي.

ونحن نقول: ما أعجب أمركم! من جهة تزعمون بأن الإسلام قد انحرف تماما وخرج عن الجادة وانزلق في متاهات الضلال، ومن جهة أخرى تقولون: لم ينحرف كثيرًا، وإنما لم يتحقق المجتمع المثالي، فما هذا الاضطراب والتخبط؟ هل تعرفون ماذا تريدون بالضبط؟!

ثم إن كان سيدنا علي عليه السلام لم يستطع أن يحول بين تحريف الإسلام والانحراف في مجريات أحداثه وهو الوزير الأول والمشير الأمثل وصاحب الكلمة في الحكم، والحاكم يقر به ويعترف بحكمته وحنكته، بل ويرى حياته من فضل علي، ويقر أكثر من سبعين مرة على الملأ بأنه:"لو لا علي لهلك عمر"، فلا شك لو أن مآل الخلافة آلت إليه لم يكن بمقدوره أن يحافظ على الإسلام ويحول بينه وبين الانحراف!

وأهم سؤال يطرح نفسه هنا بقوة هو: لو كان عمر ظالمًا وعدوًا للإسلام-كما تزعمون-فلماذا كان يراجع عليًا في سبيل الخدمة للدين وتوسيع دائرة الإسلام؟ ولماذا كان يستشيره في سبل إثبات دعائم الدين والحفاظ على أركانه؟ ومن كان يضمن له أن علي الذي كان حاقدًا عليه، وكان يعاديه-كما تزعمون-يخلص له في المشورة والنصح؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت