فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 156

ومن باب المثال: كان من الممكن في غدير خم أو في غيرها من الأماكن التي يزعم الشيعة أن الرسول ^ صرح فيها بخلافة علي ونادى بذلك وأوصى الناس به،كان من الممكن أن يقوم الناس ويقولوا للرسول ^: ينبغي أن توصي عليًا بنا وترشده في أن يرفق بنا، لا أن توصينا في علي، فهو سوف يحكمنا من بعدك وهو خليفتك بلا منازع، وصاحب الأمر والنهي فينا، فأوصه يا رسول الله أن يرفق بنا ويشفق علينا.

فقياسًا على ما قاله سيدنا علي × في حق الأنصار في هذه الخطبة، وبناءً على هذه القاعدة التي وضعها نستطيع أن نستنتج بأنه لم يكن هناك أي أمر من الله - عز وجل - ولا أية إشارة من رسول الله ^ لكون الخلافة في أهل البيت، ولا أظنكم تردون على قول سيدنا علي × وترفضون ما أقره وما وضعه من القواعد والأسس المتينة.

وهنا كذلك لا يملك الشيعة جوابًا...

"المشاركة في الظلم!"

8)قال سيدنا علي ×:"من قدم مشورة لظالم شاركه في ظلمه...".

ونحن نتساءل هنا: لماذا كان علي × يقدم المشورة لعمر؟ ولماذا كان يخلص له المشورة والنصح ويقف بجواره كالوزير الناصح والصديق الحميم والمشير الشفيق إلى درجة أنكم تقولون بأن عمر اعترف أكثر من مرة بفضل علي عليه، حيث قال أكثر من سبعين مرة:"لو لا علي لهلك عمر" [1] ! وبناءً على هذا فعلى أقل تقدير قدم علي × أكثر من سبعين مرة استشارات هامة إلى عمر حيث أخرجه من مآزق خطيرة، كانت تقربه إلى الهلاك فاضطر إلى الاعتراف بفضل علي عليه...

فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يُعقل أن غاصب الخلافة وعدو الإسلام يلتجئ إلى علي × ويطلب منه المشورة؟!

ثم إنكم تزعمون أن عمر كان قد اغتصب الخلافة وكان ظالمًا جبَّارًا فكيف كان سيدنا علي × يسمح لنفسه بأن يقدم له المشورة وهو الذي يرى أن من قدم مشورة لظالم شاركه في ظلمه؟!

(1) انظر: الاستيعاب (3/1103) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (6/45) : (هذهالزيادةليستمعروفةفيهذاالحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت