كيف يمكن أن نتصور أن الأنصار كانوا يعرفون خطط أبي بكر وعمر فأرادوا أن يفاجئوهما ويسبقوهما في الأمر، في حين أن سيدنا علي عليه السلام لم يكن يشعر بشيء من هذا الأمر الخطير؟ ولماذا لم يفكر في حفظ الخلافة الإلهية والواجب الذي كلفه الله به؟ ثم لابد وأنك تبقى فاغرالفاه إن عرفت أن الشيعة يؤمنون بأن عليًا كان يعلم الغيب كذلك.
وإذا قلتم: انشغل علي × بدفن الرسول ^نقول: أنتم ترون الخلافة الإلهية من أهم الأمور، وترون الإمامة أهم من كل شيء، وتزعمون أن اغتصاب الخلافة الإلهية كان هو السبب في انحراف المسلمين، وأن ذلك أدى إلى طمس معالم العقيدة وركائز الإسلام ودحض أصول الدين، وأن كل ما أصاب المسلمين فيما سبق وما يصيبهم آثار من تلك المصيبة إلى درجة أنكم تقولون بأن شهادة الإمام الحسين في كربلاء كانت من نتائج وآثار الاستيلاء على الخلافة.
فإن كان ما تزعمونه صحيحًا، وأن الصحابة كانوا يخططون للاستيلاء على الخلافة فكان ولابد أن يدرك سيدنا علي × ذلك، لأنه لم يكن رجلًا مغفلًا، أو على الأقل كان يدرك ذلك بما له من علم الغيب -على ما تزعمون-، أو على أقل تقدير كان الرسول ^ يخبره بذلك بما عنده من علم الغيب-إن كان علم الغيب لدى علي معطلًا- وإذا كانت ظروفه لا تسمح له بالحضور في السقيفة-بحال من الأحوال-فكان ينبغي عليه أن يبعث من يمثله أو ينوب عنه إلى السقيفة ليقف في وجه المتآمرين، ويدافع عن حق سيدنا علي × ويحول دون أبي بكر والاستيلاء على الحكم!