ويضيف صدوقهم أيضًا - في تقرير مسألة البراءة وبيان مفهومها عندهم - رمزًا آخر غير رمز المشركين هو رمز الظالمين فيقول في «باب الاعتقاد في الظالمين» : «اعتقادنا فيهم أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة» [34] .
ثم فسر مرادهم بالظلم والظالمين بقوله: «الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وهو غير إمام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون» [35] .
فقوله: «فمن ادعى الإمامة» حكم على جميع خلفاء المسلمين وحكامهم من أبي بكر إلى نهاية الدنيا بأنهم ظالمون ملعونون، والبراءة منهم واجبة، ولا يستثنون من هذا الحكم سوى علي والحسن، والولي الفقيه النائب عن مهديهم المزعوم الموهوم المعدوم الذي ينتظرونه منذ مئات السنين.
وقوله: «من وضع الإمامة في غير أهلها» حكم آخر على من بايع هؤلاء الخلفاء ورضي بحكمهم واعتقد وجوب طاعتهم بالمعروف من شعوب المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم إلى أن تقوم الساعة بأنهم ظالمون ملعونون، والبراءة منهم واجبة.
نماذج من نصوصهم في البراءة:
والناظر في مصادرهم المعتمدة يجد هذا المفهوم الباطني للبراءة يتردد عبر العشرات من نصوصهم، مما يدل على أهميته ومكانته في دينهم.
جاء أحدهم فقال لإمامه: «أسألك عن الرجلين [يعني صديق هذه الأمة وفاروقها] فقال: ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم القيامة حتى يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما» [36] .
فمفهوم البراءة هنا جلي واضح فهو يعني البراءة من خلفاء وحكام المسلمين وفي مقدمتهم أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما -.