وهي عقيدة يربى عليها الصغير ويهرم عليها الكبير، ولذا يؤكدون على هذا التبرؤ في نصوص تدعو إلى «التدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان» [37] ، وتقرر أن عمدة الإيمان ولاية الأئمة والبراءة من أعدائهم، إذ بهما يتم الإيمان، وبدونهما لا ينفع شيء من العقائد والأعمال [38] .
ويعقدون في كتبهم أبوابًا تتضمن البراءة من المسلمين، ولاسيما أهل السنة، ففي الوسائل: «باب وجوب البراءة من أهل البدع وسبهم وتحذير الناس منهم» [39] .
وفيه: «إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم» [40] .
ودرجة البراءة منهم تبلغ درجة البراءة من الشيطان أكبر عدو للإنسان حيث قالوا: «والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقهم كعداوة الشيطان الرجيم والبراءة ممن شايعهم وتابعهم» [41] .
وإذا كان الأصل المقرر في دين الإسلام أنه {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38] فإن براءتهم تتجاوز هذا القانون العادل لتأمر ببراءة شاملة فتقول: لا بد من «البراءة منهم كائنًا من كانوا: آبائهم وأمهاتهم وذوي قراباتهم» [42] .
ويقولون: إن من لم يتبرأ من أبي بكر وعمر وعثمان وأتباعهم فهو عدو وإن أحب عليًّا، وبالتالي فليس له غير اللعن والتبري والتكفير، جاء في الوسائل وغيره من كتبهم: «عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام: رجل يحب أمير المؤمنين ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إليَّ ممن خالفه؟ فقال: هذا مخلِّط وهو عدو، فلا تصل خلفه ولا كرامة إلا أن تتقيه» [43] .
ولا يخطر ببالك أنهم يريدون بالعدو في قولهم: «ولا يتبرأ من عدوه» عدو المسلمين، بل هم يريدون خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشدين المهديين ومن تبعهم إلى يوم الدين فهم الأعداء في اصطلاحهم، ولذا قال المجلسي عن أبي بكر وعمر وعثمان: «إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين، لعنة الله عليهم وعلى من تبعهم من الأولين والآخرين» [44] .