الصفحة 6 من 16

يقول شيخهم الملقب عندهم بالصدوق في كتابه «الاعتقادات» [21] : «واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة: يغوث ويعوق ونسر وهبل» [22] .

ولعلك تلاحظ الفرق بين تعبير المجلسي السابق وتعبير صدوقهم، فالمجلسي يصرح بأسماء خلفاء المسلمين، وصدوقهم يستعمل لغة الرمز ، ذلك أن الأول يعيش في ظل دولة شيعية (رافضية) ذات سلطة قوية تشاركه وتؤيده في مذهبه، وهي الدولة الصفوية فهو شيخها وإمامها، أما الآخر فإنه يكتب كتابه في ظل قوة دولة الإسلام وهيبتها، فيشير إلى مراده بالرمز الذي يعرفه أصحابه؛ لأنه يخشى من دولة الخلافة، ويتقي غضبة أهل الإسلام.

وهذا له أمثلة كثيرة، حيث تجد كثيرًا من نصوص الروافض الأوائل تتبرقع بالتقية، وتختفي خلف اللغة الباطنية التي هي لغة الخطاب عندهم وأساس دينهم ونحلتهم.

كما اختفوا اليوم في ظل دولة التوحيد بمصطلح «البراءة من المشركين» ، ومرادهم البراءة من الموحدين حكامًا ومحكومين، والبراءة من عقيدة التوحيد، فالأوثان الواردة في كلام الصدوق التي رمز لها بأسماء أصنام مشهورة هي بعينها أسماء الخلفاء الراشدين التي ذكرها المجلسي صريحة.

ولعلك أخي القارئ تتأمل نص صدوقهم فترى من خلاله ملامح التقية، وأمارات الخداع، أو قل: لحن القول المتعارف عليه بينهم، فتراه حصر الأوثان بأربعة ليشير من طرف خفي إلى مرامه، وإلا فإن عقيدة المسلم وجوب البراءة من جميع الأوثان بلا حصر، فالأوثان كثيرة، والطواغيت لا حصر لها، لكن مرادهم الأساسي البراءة من أفضل الخلق بعد النبيين، ومَن دونهم من جموع المسلمين الموحدين من باب أولى، ورمزوا لهم بمصطلح «المشركين» .

رموزهم في التعبير عن البراءة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت