فمادة «الشرك» في القرآن في جميع مواردها تؤول - بل تحرف - عندهم إلى كل من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده - عليهم السلام - وفضل عليهم غيرهم [13] ، فالشرك عندهم هو القول بإمامة أحد غير أئمتهم حتى ولو كانوا من الصحابة الأبرار، والتوحيد عندهم هو إفراد أئمتهم الاثني عشر بالإمامة، ولذا نجد نصوصًا كثيرة عندهم تقول: «من أشرك مع إمام إمامته من عند الله مَن ليست إمامته من الله كان مشركًا» [14] ، ولذا قال شيخهم أبو الحسن الشريف: «إن الأخبار (يعني أخبارهم) متضافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته بالشرك في الولاية الإمامية» [15] .
وقال المجلسي: «إن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ونصبوا مكانهم، يقول سبحانه: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى 19وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم: 19، 20] أريد في باطنها باللات الأول، وبالعزى الثاني، وبمناة الثالث، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله وبالصديق والفاروق وذي النورين، وأمثال ذلك» [16] .
وقال: «اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار» [17] .
وقال مفيدهم: «اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار» [18] .
وقد فسروا كل نصوص القرآن المتعلقة بالنهي عن الشرك والأمر بالتوحيد وفق اعتقادهم هذا [19] .
ممن يتبرأون؟
وبراءتهم تبدأ بخلفاء المسلمين، ثم تتوجه إلى قضاة المسلمين وعلمائهم، وتصل إلى الفرق الإسلامية كلها معتدلها وغاليها، وتتجاوز ذلك إلى أمصار المسلمين، ثم تشمل في النهاية الأمة الإسلامية كلها، ولا يستثنون سوى أقزام التاريخ الزنادقة من شيوخهم وملاليهم [20] .