الصفحة 4 من 16

والثاني: أن مفهوم البراءة عندهم هو البراءة من خلفاء المسلمين، ابتداء من أفضلهم وهو أبو بكر - رضي الله عنه - صديق هذه الأمة، الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح بهم، ثم فاروق هذه الأمة وفخرها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي لم يفر في الإسلام فريه أحد، ثم ذو النورين عثمان - رضي الله عنه - صاحب الجود والحياء مجهز جيش العسرة، والذي بايع عنه النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان.

وبهذا يظهر أن مرادهم بالبراءة من المشركين البراءة من أفضل الخلق بعد النبيين، وسائر خلفاء المسلمين بعدهم من باب أولى إلى أن تقوم الساعة، ولا يستثنون سوى علي والحسن.

ومسألة البراءة في دينهم تصل إلى مرتبة الضروريات - كما ترى في كلام المجلسي -، وما كان كذلك في اصطلاحهم ومقياسهم فإنكاره كفر، ولذا قرر شيخهم المجلسي حين ذكر هذه المسألة أن منكر الضروري خارج عن دينهم «ملحق فاعله بالمخالفين، ويخرجه عن التدين بدين الإمامية» [10] ، ولذا يؤكد شيخهم المعاصر وأحد آياتهم المعدودين محسن الأمين في كتابه كشف الارتياب أن «منكر الضروري عندهم كافر بلا ارتياب» [11] .

مفهوم الشرك عند الرافضة:

إن للشرك مفهومًا خاصًّا ينفرد به هؤلاء لا يشاركهم فيه أحد من المسلمين، وللتوحيد معنى خاص كذلك، فالتوحيد عندهم هو إفراد الأئمة بالإمامة، والشرك عندهم هو الشرك مع الأئمة في الإمامة [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت