الصفحة 3 من 16

والحقيقة الباطنية الخفية هي أنهم يريدون معنى يناقض الشعار الذي أعلنوه، ويسعون لتحقيق هدف غير الذي أظهروه، ويرمون إلى غاية يستنكرها كل مسلم، ومع ذلك يأتي الرد على إعلان البراءة من بعض الجهات الإسلامية بالقول: «إن مكة لا يوجد فيها مشرك، وليس فيها صنم يعبد، فلا حاجة إلى إعلان البراءة من المشركين فيها» !! إن هذه الإجابة ومثيلاتها تجعل الروافض يرقصون طربًا، فتقيتهم أدت دورها، وكأن لسان حال هذا المجيب يقر بأن غرض الروافض هو حقيقة البراءة من المشركين بمعناها الشرعي، وما دامت مكة خالية من الشرك ومظاهره فلا حاجة إذن لإعلان البراءة!!

أوَما علم أن الشرك غير مستنكر في دين الروافض، بل هو من أصول دينهم [1] ، بل هم أول من أحدث عبادة المشاهد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم [2] ، وأول من وضع المصنفات فيما سموه: «مناسك المشاهد» [3] ، وأشد ما يقض مضاجعهم في أرض الحرمين اختفاء مظاهر الوثنية في مشاعرها [4] .

مفهوم البراءة وأهميتها عند الرافضة:

إن مسألة البراءة من المشركين أحد المبادئ الأساسية في كيان الرافضة العقدي، وأصل من الأصول المهمة في بنية المذهب الإثنى عشري، وتحظى باهتمام كبير في اعتقادهم، وكثرت في تقريرها والدعوة إليها نصوصهم، حتى عدوها من ضرورات المذهب التي لا يستغنى عنها مطلقًا، يقول شيخهم المجلسي [5] المتوفى سنة 1111هـ - الذي يعده بعضهم مؤسس مذهب الشيعة بوضعه الحاضر [6] - وهو يبين أهميتها ويشرح حقيقتها في رسالته «الاعتقادات» [7] : «ومما عدّ من ضروريات دين الإمامية [8] ... البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية» [9] ، فهذا النص من نصوص اعتقادهم يتضمن أصلين:

الأول: أن البراءة من ضرورات دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت