الصفحة 13 من 16

هذه المصادر التي نقلنا منها تلك النصوص هي المصدر الأساس للتلقي عند المعاصرين، ويسمونها «صحاح الإمامية» [55] أو «سنة المعصومين» [56] ، ولذا اتفقت كتبهم القديمة والمعاصرة على هذا المفهوم الباطني للبراءة، ففي كتاب «عقيدة الشيعة في الإمامية» المطبوع في سنة 1397هـ لشيخهم المعاصر محمد باقر الأصفهاني، جاءت مجموعة من نصوصهم المسندة إلى معصوميهم - على حد اعتقادهم- لتقرر أن الدين عندهم هو الولاء لأئمتهم وشيعتهم والبراءة من مخالفيهم، وحين ساق الأصفهاني نصوص البراءة والولاء عندهم عقب عليها بقوله: «وقد ثبت بما مر من الأخبار الكثيرة الصريحة الأصلان: التولي، والتبري، وهما أصلان من أصول المذهب عند الإمامية، ومحل اتفاقهم» [57] .

فلا يختلف المعاصرون من الشيعة عن الغابرين في الاهتمام بأمر البراءة - كما قلنا -، ولكن الجديد في مذهب الشيعة المعاصرين هو إعلان البراءة من المشركين في زمن الحج على أرض الحرم في المشاعر المقدسة، فإن الدعوة لذلك لم تظهر إلا على لسان آيات قم بعد ابتداع شيخهم الخميني مبدأ عموم ولاية الفقيه، ولذلك لا تجد في كتب الروافض المعتمدة لديهم ذكرًا لمسألة البراءة في شعيرة الحج، وإنما بدأ رفع شعار البراءة في الحج مع التطبيق العملي لمبدأ عموم ولاية الفقيه الذي يتم تطبيقه لأول مرة في حكومة الملالي الإيرانية، والذي تم بموجبه إخراج مهديهم الموهوم في صورة عشرات المعممين الذين باتوا يتولون سلطات الإمام المهدي الغائب بالكامل [58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت