بل إن من الملائكة - بزعمهم - من لا شغل لهم إلا البراءة واللعن يقولون: «إن حول العرش تسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الطاعة لعلي والبراءة من أعدائه» [49] .
بل هناك عوالم أخرى مهمتهم البراءة واللعن «خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربًا أرضًا بيضاء مملوءة خلقًا.. يتبرؤون من فلان وفلان» [50] .
وقد فطر الله البشر - بزعمهم - على هذه البراءة «إن الله لم يخلق أحدًا إلا وأخذ عليه الإقرار بالوحدانية والولاية للذرية الزكية والبراءة من أعدائهم» [51] . وهي رسالة الأنبياء جميعًا «ما بعث الله نبيًّا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا» [52] . وهي مقتضى الهداية ومفارقتها عنوان الضلالة ففي قوله سبحانه: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 01] قالوا: إلى ولايتهم جميعًا، وإلى البراءة من أعدائهم جميعًا [53] .
والبراءة من المسلمين، بل من خُلَّص المسلمين وهم صحابة رسول الله ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين تصاغ بعبارات تكشف اعتقادهم في أهل الإسلام ونظرتهم إلى عموم المسلمين من جهة، ومن جهة أخرى قد تضلل من لا يعرف حقيقة أمرهم، ولا يدرك خفايا معتقدهم حيث يصفون المسلمين بأعداء أهل البيت والظالمين لهم، يقولون مثلًا: «والبراءة من أعدائهم واجبة، ومن الذين ظلموا آل محمد، وهتكوا حجابه، وأخذوا من فاطمة فدك، ومنعوها ميراثها، وغصبوها وزوجها حقوقهما، وهموا بإحراق بيتها، وأسسوا الظلم، وغيروا سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة، والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة...» [54] .
البراءة عند الشيعة المعاصرين وولاية الفقيه: