يقول الله تعالى: ? فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ? ( الشورى:48 ) ويقول: ? وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ? ( الأنعام:19 ) وأيضًا: ? وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ? (يونس:15) وأيضًا: ? وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? (الحاقة:47) .
أما في غير العبادات كالأحكام المتعلقة بالسياسة، والإقتصاد، وأحكام السلم والحرب، والأحكام المتعلقة بشكل الدولة وغيرها، فلم تشرع فيها إلاّ النزر اليسير لأنها مرتبطة بمصالح العباد، التي تتغير بتغير الأزمان والمكان والأحوال والعوائد؛ فقد ترك الشارع الحكيم للمسلمين مجالًا واسعًا يتحركون فيه، بعد أن حدّد لهم أصولًا وضوابط وأسس يجب إلتزامها والسير وفق معالمها.
وعلى هذا الأساس قسّم علماء الفقه والأصول تصرفات الرسول r والسنة الصادرة منه إلى ما هو سبيله تبليغ الرسالة، وهي العبادات المحضة، وفيه قوله تعالى:? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا? ( الحشر:7 ) وما ليس من باب تبليغ الرسالة ـ أي في السياسة والقضاء ـ وفيه قوله r: ( ما كان من أمر دينكم فإليّ، وما كان من أمور دنياكم، فأنتم أعلم به) (رواه مسلم) .