إن لهذا الخالق أوامر ونواهي، وله حق على مخلوقاته، فمن أين يتعرف ما له وما عليه تجاه خالقه؟
هذا هو واجب رسل الله تعالى وأنبيائه، فالرسول محمد r هو الذي بلغ الناس ، وبلغ المسلمين ماذا عليهم أن يفعلوا وماذا يجتنبوا؛ ما الذي يرضاه الله تعالى وماذا يسخطه؛ وهذا ما لا يُدرك بالعقل، ولاسيما في الأمور العبادية التي لا تخضع إلى مقاييس العقل والعقلاء.
يقول الدكتور طه الدليمي:
( إنالعقلالإنسانيمهمانظرواجتهدفيالتعرفعلىالأصول،فإنهلايستطيعإثباتأكثرمنمعانعامة.بينماالشرعيلزمنابمعان خاصةمحددة.
مثلا:ًالعقليثبتالنبوة،ولكنالنبوةالتييثبتهاالعقلنبوةعامةغيرمحددةبشخصمعينبينماالشرعيلزمنابالإيمانبنبوة شخصمعينمحددهومحمد r،فلوقالإنسان:أناأؤمنبأنللهأنبياءلكنهلميثبتنبوةمحمدr،فإيمانههذاغيرمعتبر،أيباطلشرعا،ًوصاحبهكافرمالمينتقلمنالمعنىالعامللنبوةإلىالمعنىالخاصلها.
وإثباتالمعنىالخاصلايمكنتحقيقهبالنظرالعقليالمجردعنالنصالديني،إذلولانصوصالقرآنلمااستطعنابعقولناأننثبت أنمحمدانبي،ولاغيرهمنالأنبياء؛وقدعاشالنبيمحمدrأربعينسنةبينقومعقلاءحكماء،لكنأحدامنهم لميخطرببالهأنهذاالرجلنبي. رغمأنهمكانواينتظرونالنبيالخاتم،ويترقبونبعثته وبعضهمخرجإلىالشامكزيدبننفيل- وهوأحدالأحناف،وهمكثر لعلهيعثرلهعلىخبر.والنبيالموعودبينهميرونهصباحمساء!لكنعقولهملمتدلهمعليه.غايةما توصلواإليهأنأسموهبـ (الصادقالأمين) ولمابعثنبياأنكروه!ولاشكفيأنبعضامنهؤلاءالمنكرينإنماأنكرهلعدماقتناعه العقليبمايقول.وليسلأسبابأخرى،كماهوشأنالبعضالآخر؛بلإنمحمدنفسه- وهوأكملالخلقعقلاحينجاءهالوحيفي (حراء) ،لميعرفأنهالوحي،وأنهصاربهنبيًاحتىذهبإلىورقةبننوفلوقصعليهالخبر!!