والإمام أو الخليفة إنما هو منفذ للأحكام القطعية الواردة في الكتاب والسنة، وله الحرية في الإجتهاد في غيرها كغيره من علماء وفقهاء الأمة، بما يتلاءم وروح الدين الإسلامي، وبما يتطابق مع مصالح المسلمين في كل وقت وعصر.
المبحث الثاني
من هو الرسول؟ وما هي رسالته؟
قال الله تعالى:? رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا? (النساء:165) .
(إن هذه الآية تحدد دورهم بالإنذار والتبشير من أجل إقامة الحجة على الناس، في ما يريد الله للناس أن يعرفوه ويعملوا به في طاعته، من خلال القضايا التي قد يحتاجون فيها إلى الوحي، من أجل إدراك تفاصيلها، أو من خلال المواقف المتنوعة التي تواجههم، فلا يملكون التفاصيل الواضحة الهادية إلى الصراط المستقيم، أو في ظل إخراجهم من طبيعة الغفلة التي قد تطبق على أفكارهم وعقولهم، فتبعدهم عن التركيز والامتداد في الخط الصحيح، إلى غير ذلك من الأمور التي قد لا يكفي فيها العقل لإقامة الحجة، بل يحتاج فيها إلى الوحي الذي يهدي العقل) . ( [16] )
فإذا كان للإنسان أن يتوصل بعقله الذي وهبه الله تعالى له، وبدليل الأنفس والآفاق ( [17] ) ، إلى معرفة وجود خالق لهذا الكون؛ ولكن من المستحيل أن يتوصل إلى معرفة واجباته تجاه هذا الخالق، أي ماذا يريد منه الخالق أن يفعل ويتقرب به إليه، وماذا يريد أن يتجنبه.
وهنا يأتي دور الرسول ورسالته.
يروى عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل ذات مرة، فقيل له: أعرفت ربك بمحمدٍ، أم عرفت محمدًا بربك؟
قال: لا، هذا ولا ذاك، عرفت ربي بربي ومحمدٌ بلّغني مراد ربي.
أي أنه توصل إلى معرفة وجود الخالق بنفسه عن طريق مخلوقاته. ولكن هل هذا يكفي ؟ أي هل يكفي أن يستدل المرء بعقله على وجود الخالق؟