وعلى هذا الأساس قالوا: إن دفع الإمامة كفر، كما أن دفع النبوة كفر، وأن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا ّبالإعتقاد بها.
ثم تطورت نظرية عصمة أئمة معدودين ومحددين ومنصوص عليهم فشملت فقهاء الشيعة أيضًا، بإعتبارهم نواب عن الإمام؛ وهذه هي ولاية الفقيه التي نادى بها الخميني وأخرجها إلى الوجود بعد أن كانت فكرةً في بطون الكتب، وبموجبها أخذ الفقيه الشيعي جميع ما للإمام من صفات. ويلاحظ أنهم وإن فرقوا بين معنيين للإمامة في حق المعصوم، إلاّ أن الولي الفقيه غير المعصوم أخذ يتمتع بكل مميزات الإمام المعصوم وبما أنه لا يجوز الرد على الإمام، والراد عليه على حد الشرك بالله؛ فأصبح الراد على الفقيه هو كالراد على الإمام، وبذلك أصبحت لديه السلطة المطلقة على الرعية، يفعل ما يشاء من دون حسيب ولا رقيب.
أما غير الشيعة من المسلمين فقالوا:
إن طبيعة الحكم في الإسلام هي طبيعة مدنية، أي أن نصب الإمام هو لتحقيق مصالح دنيوية، أكثر من تحقيقها لمصالح الدين. فهو منفذ للأحكام وقائم بأمر الحدود. وإقامة الحدود صلاح في الدنيا، قبل الدين. وإذا أخطأ الإمام فخطؤه لا يؤدي إلى فساد الدين.
وقالوا أيضًا: إن نظرية (الحق الإلهي) ليست لها مكان في الحضارة الإسلامية، لأن الإسلام لا يقر السلطة الدينية للحاكم، ولا يجعل سلطة الحاكم ذات طبيعة دينية، لأن الذي ينتقل إلى الحاكم من الرسول r هو سلطته الدنيوية، لا الدينية، لأن الإمام ليس حجة في باب الديانات، وإنما الحجة قول الله تعالى وقول رسوله r ، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ]فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[ (النساء:59) .