الصفحة 62 من 197

أن الإذن جاء لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون لأنفسهم، ويؤمن عليهم الخلط بين القرآن والسنة.

وهناك آراء غير ذلك لكن الذي يتضح من روايات المنع وروايات الإذن أن الإذن جاء آخرًا فإن كان نسخ فهو الناسخ للمنع وهذا الذي رواه الجمهور.

وبهذا يسقط استدلالهم بحديث المنع الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري t هذا الحديث الذي يعدونه حجر الزاوية في احتجاجهم بعدم تشريعية أو حجية السنة ويكثرون اللجاج به.

ثالثا: وأما دعواهم بأن كبار الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكرهون رواية الحديث وكان عمر t يتهدد رواة السنة وأنه نفذ وعيده فحبس ثلاثة من الصحابة بسبب إكثارهم من رواية السنة فهذا كذب يضاف إلى ما سبق من دعاواهم الكاذبة وفيه جانب من التدليس الذي لا يخلو عنه كلامهم.

فأما كراهة الصحابة لرواية الحديث فهذا باطل والحق أنهم كانوا يخشون روايتها ويهابون من ذلك لعظم المسؤولية ووعيد رسول الله r على من يكذب عليه في قوله عليه السلام ( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم بين أمرين هم حريصون على كل منهما:

أولهما: تبليغ دين الله إلى من يليهم من الأمة.

ثانيهما: التثبت والتحري الشديد لكل ما يبلغونه عن رسول الله r لذلك كان الواحد منهم يمتقع وجهه، وتأخذه الرهبة وهو يروي عن رسول الله r .

فالصواب إذن أن الصحابة كانوا يهابون رواية الحديث بسبب شدة خوفهم من الكذب على رسول الله r أو الخطأ فيما يروون وليس كما يزعم الشيعة أن النهي جاء للحدّ من نشر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) .

ولو كان الأمر كما تدعي الشيعة، فليقولوا لنا من أخرج فضائل أهل البيت عليهم السلام؟

أليسوا هم أهل السنة والجماعة؟

أليسوا هم الذين أخرجوا حديث: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) الذي يستدلون به على إمامة علي بن أبي طالب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت