الصفحة 61 من 197

ومنها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء ما ليس في القرآن ؟ وقال مرة ما ليس عند الناس ؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت وما في الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. وفي رواية أخرى: ( ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة قال: فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل قال: وفيها( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ) .

وهذه الروايات في الصحيح وهناك غيرها ضعيف وهي كثيرة فإذا ما وازنا بين روايات المنع وروايات الإذن " وجدنا أبا بكر الخطيب رحمه الله (ت463هـ ) قد جمع روايات المنع فلم يصح منها إلا حديث أبي سعيد الخدري t السابق ذكره وقد بينا أن الإمام أبا عبدالله البخاري قد أعله بالوقف على أبي سعيد وكذلك فعل غيره بينما أحاديث الإذن كثيرة والصحيح منها كثير.

وقد اجتهد العلماء في الجمع بين أحاديث الإذن وأحاديث المنع، فنتج عن ذلك آراء أهمها:

أن ذلك من منسوخ السنة بالسنة أي أن المنع جاء أولًا ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك وإلى ذلك ذهب جمهرة العلماء، ومنهم ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث وقد قالوا إن النهي جاء أولًا خشية التباس القرآن بالسنة فلما أمن الالتباس جاء الإذن.

أن النهي لم يكن مطلقًا، بل كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة أما في صحيفتين فمأذون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت