فأعظم وأكبر دليل لهم من كتاب الله قوله تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [المائدة/55] . ينازعهم في دلالتها أهل السنة في رد طويل وعريض ليس هنا محل ذكرها.
وهكذا في إستدلالهم بالسنة النبوية الشريفة. فليست لديهم حديث أو رواية عن رسول الله r إلا وهي موجودة عند المسلمين، ولعل أقوى دليل عندهم من السنة النبوية الشريفة على إمامة علي t هو قول النبي r: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) ، فهذا النص وغيره مثل قوله r لعلي: ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى ) هي مروية في صحاح أهل السنة والجماعة. إلا أنهم لا يتفقون مع الشيعة في الإستدلال بها على الإمامة.
فالمشكلة إذن بين السنة والشيعة ليست في عدالة الصحابة في رواية أحاديث النبي r ، ولا في كذب الصحابة على نبيهم، ولا في تحريفهم للأحاديث، ولا في كتمان البعض منها. فهم كانوا أمناء في نقل حديث رسولهم r، ولم يبخسوا لا أهل البيت ولا غيرهم من حقهم شيئًا، وإنما مشكلتهم تكمن في الدليل، والإستدلال.
فأبسط ما يُقال للشيعة مثلا في الإستدلال: ما بال القرآن الكريم نص في إثبات أصول الدين ( التوحيد، والنبوة، والمعاد) بعشرات، بل بمئات النصوص الصريحة والقطعية { هن أم الكتاب } ولم ينص بآية واحدة صريحة وقطعية على الإمامة وتوابعها من العصمة وغيرها التي جعلتموها أصلا من أصول الدين وكفّرتم من لم يؤمن بها؟
بل ما بال النبي r ـ حين خلا القرآن من النصوص القطعية على الإمامة ـ ما باله لم ينص على إمامة وخلافة علي بنص واحد صريح وقطعي على أنه هو الخليفة من بعده؟