الصفحة 55 من 197

وأيضا فكما أنه أجاز أئمة أهل البيت لأصحابهم ـ وهم غير معصومين ـ أن ينقلوا ما سمعوه عنهم، أو علّموهم إياهم إلى غيرهم، فهذا الجواز أيضا يسري في حق أصحاب النبي r أيضا.

لقد ورد في الكافي عن أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ u قَالَ سَأَلْتُهُ وَقُلْتُ: مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وَقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ لَهُ: الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي.

ونقل الكشي عن أبي عبدالله أنه قال: ( فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس - وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه - فسألت أصحابنا عنه، فقالوا: زرارة بن أعين) ( [45] ) .

وفي الإحتجاج عن الإمام المهدي قوله بخط يده: ( أما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم) ( [46] ) .

فما من سبب يجعل الرواية مقبولة عن الإمام من قبل أصحابه، إلا وفي أصحاب محمد r أضعاف ما يوجب قبول الرواية عنهم. فلماذا يكون أصحاب الإمام أولى من أصحاب النبي؟!

كما أن التاريخ يشهد أن الإسلام لم يصل إلى أفريقيا ولا إلى الصين ولا إلى أوربا عن طريق أهل البيت، إذ من المعلوم تاريخيا أن أحدا من أئمة أهل البيت لم يصلوا إلى هذه الأماكن؛ اللهم إلاّ أن يُقال أن كل هؤلاء ليسوا مسلمين ـ والعياذ بالله.

ومن هنا لا أرى أن النقل عن أئمة أهل البيت أصح وأولى بالقبول من النقل عن رسول الله r إلا إذا قيل بكفر الصحابة جميعا ـ حاشاهم. وهذا موضوع آخر سنبحثه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ومن الجدير بالتأكيد هنا أن المشكلة بين الشيعة وبين غيرهم من المسلمين، ليست في أصل رواية الحديث، وإنما المشكلة تكمن في مدلول الأحاديث والروايات التي يستندون عليها عند الإستدلال على عقيدة الإمامة.

كما أن هذه المشكلة هي نفسها قائمة بين الطرفين في الآيات التي يستدلون بها في إثبات الإمامة من كتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت