الصفحة 54 من 197

وأضاف: ( إِن ممّا لا شك فيه أن علم الفقه على سعته التي نراها اليوم لم يكن له وجود ذلك اليوم، وكان من السهل على المسلمين أن يتعلّموا المسائل من النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لكن هذا لا يعني أنّ علماء الإِسلام كان عملهم هو بيان المسائل فقط، لأن الكثير من هؤلاء كانوا يذهبون إِلى الأماكن المختلفة كقضاة وأمراء، ومن البديهي أن يواجهوا من المسائل مالم يسمعوا حكمها بالذات من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إلاّ أنّها كانت موجودة في عمومات واطلاقات آيات القرآن المجيد. فكان هؤلاء قطعًا يقومون بتطبيق الكليات على الجزئيات ـ وفي الإِصطلاح العلمي: رد الفروع إِلى الأُصول ورد الأُصول على الفروع ـ لمعرفة حكم هذه المسائل، وكان هذا بحد ذاته نوعًا من الإِجتهاد البسيط.

إِنّ هذا العمل وأمثاله كان موجودًا في زمن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتمًا، فعلى هذا فإنّ الجذور الأصلية للإِجتهاد كانت موجودة بين أصحاب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولو أنّ الصحابة لم يكونوا جميعًا بهذه الدرجة) ( [43] ) .

وقال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية:

( ومعنى الآية لا يجوز لمؤمني البلاد أن يخرجوا إلى الجهاد جميعا فهلا نفر وخرج إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) طائفة من كل فرقة من فرق المؤمنين ليتحققوا الفقه والفهم في الدين فيعملوا به لأنفسهم و لينذروا بنشر معارف الدين وذكر آثار المخالفة لأصوله وفروعه قومهم إذا رجعت هذه الطائفة إليهم لعلهم يحذرون ويتقون.

ومن هنا يظهر أولا: أن المراد بالتفقه تفهم جميع المعارف الدينية من أصول وفروع لا خصوص الأحكام العملية وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرعة، والدليل عليه قوله:"لينذروا قومهم"فإن ذلك أمر إنما يتم بالتفقه في جميع الدين وهو ظاهر) ( [44] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت