الصفحة 48 من 197

وعلى هذا الأساس، وتحقيقا للوعد الإلهي في حفظ دينه فقد حفظ لنا الثقاة من الصحابة والتابعين جملة عظيمة من أقوال النبي r وأفعاله، حفظوا لنا نومه ويقظته، وحركاته وسكناته، وقيامه وقعوده، ومسيره ومغازيه وسراياه، وأكله وشربه، وصفاته الخَلقية والخُلقية، حتى كان هذا النقل من أعظم ما تميزت به الأمة الإسلامية، وخصيصة من خصائصها إنفردت بها من دون سائر الأمم على مر التاريخ.

لقد وضع علماء الحديث قواعد وعلامات يميزون من خلالها صحة الحديث وسلامة متنه وإسناده، قال إبن الجوزي: « مَا أَحْسَنَ قَوْلَ القَائِلِ: كُلُّ حَدِيثٍ رَأَيْتَهُ تُخَالِفُهُ العُقُولُ وَتُنَاقِضُهُ الأُُصُولُ وَتُبَايِنُهُ النُقُولُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ » .

وقال الرازي في"المحصول": « كُلُّ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَاطِلًا، وَلَمْ يَقْبَلِ التَّأْوِيلَ، فَمَكْذُوبٌ، أَوْ نَقَصَ مِنْهُ مَا يُزِيلُ الوَهْمَ » ( [38] ) .

وقال الدكتور السباعي: ( أما السند فقد قدمنا لك ما اشترطوا في الراوي من العدالة والضبط والحفظ والسماع في كل رَاوٍ في السلسلة إلى أن يصل إلى الصحابي.

وأما المتن فقد تقدم لك ما يرشدك إلى القواعد التي وضعوها لنقده وأهمها:

1 -ألاََّّ يكون ركيك اللفظ، بحيث لا يقوله بليغ أو فصيح.

2 -ألاََّّ يكون مخالفًا لبدهيات العقول، بحيث لا يمكن تأويله.

3 -ألاََّّ يخالف القواعد العامة في الحِكَمِ والأخلاق.

4 -ألاََّّ يكون مخالفًا للحس والمشاهدة.

5 -ألاََّّ يخالف البدهي في الطب والحكمة.

6 -ألاََّّ يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع.

7 -ألاََّّ يخالف العقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسله.

8 -ألاََّّ يكون مخالفًا لسنة الله في الكون والإنسان.

9 -ألاََّّ يشتمل على سخافات يصان عنها العقلاء.

10 -ألاََّّ يخالف القرآن أو مُحْكَمَ السُنَّةِ أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة، بحيث لا يحتمل التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت